بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠ - الوجوه العامة التي أُستدل بها على كفر منكر الضروري مطلقاً والمناقشة فيها
كان مستحلاً للكبيرة إنما هي بالإطلاق فيمكن تقييدها بما ورد في صحيحة عبد الله بن سنان من أن ارتكاب الكبيرة مستحلاً لها موجب للخروج من الإسلام الظاهر في إرادة الخروج من أدنى درجاته خروجاً حقيقياً.
وأما القرينة الثانية فبأن ما ذكر من أن الولاية مع كونها أعظم شأناً من الصلاة وأضرابها لم يكن إنكارها موجباً للخروج من أدنى درجات الإسلام، فكيف يكون استحلال ترك الصلاة والصيام والزكاة ونحوها موجبا ًلذلك لا يتعدى عن كونه قياساً على سبيل الأولوية، ولكن الأولوية ممنوعة. لأن الثابت أن الاعتقاد بالولاية أعظم من أداء الصلاة والصيام والزكاة والحج. وأما كون الاعتقاد بالولاية أفضل من الاعتقاد بأصل وجوب الصلاة وأصل وجوب الزكاة ونحوها فليس هذا مفاد الروايات الواردة في دعائم الإسلام.
وعليه فلم يثبت أن الاعتقاد بالولاية أعظم من الاعتقاد ببقية الفرائض، فلا تنافي بين أن يكون مستحل الكبائر ــ ومنها ترك الفرائض ــ خارجاً من الإسلام دون أن يكون منكر الولاية خارجاً عنه. فالشخص الذي لا يعتقد أصلاً بوجوب الصلاة لا يكون مسلماً والذي يعتقد بوجوبها يكون مسلماً وإن لم يكن معتقداً بالولاية، كما هو شأن أكثر المسلمين في هذا الزمان.
هذا أولاً، وثانياً أنه لو سلمنا أن هناك أولوية في البين إلا أنها أولوية خارجية، ولا عبرة بها، فإن المحقق في محله أن الأولوية المعتبرة هي الأولوية التي توجب انعقاد ظهور اللفظ في مفهوم الموافقة، كما في قوله تعالى [١] : ((فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفّ..)) حيث إنه ظاهر في النهي عن الضرب أيضاً بمقتضى كونه أولى بالنهي عنه من قول: أفٍ. وأما إذا كانت الأولوية خارجية صرفة فلا عبرة بها، إذ الحجة أحد أمرين: إما الظهور اللفظي وإن كان مظنوناً أو القطع بالأولوية، والأول مفقود على الفرض والثاني كذلك، فإنه لا سبيل إلى القطع بالأولوية في الأحكام الشرعية، لأن ما يدعى من الأولوية إنما هي بالنظر إلى الجهات التي يدركها العقل البشري لا بالنظر إلى جميع الجهات التي تكون دخيلة في تشريع
[١] الإسراء: ٢٣.