بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٠ - الوجوه المحتملة للمراد بالكفر الوارد في الآية المباركة
الآيات المتضمنة للمحاجة مع بني إسرائيل، قال تعالى [١] : ((كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ( فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ)) .
وقد رجح هذا الوجه سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في شرحه على قطعة من منهاج الناسكين للسيد الحكيم (قدس سره) . وحكى الشريف الرضي [٢] عن بعضهم ما يقرب من هذا الكلام. وروى السيوطي [٣] عن عطا بن أبي رباح أنه قال في هذه الآية الكريمة: (من كفر بالبيت)، وعن أبن زيد قال: (من كفر بهذه الآيات).
وهذا الوجه قريب من الوجه الأول وربما يعد تطويراً له.
الوجه الثالث: أن يكون المراد هو الكفر المقابل للشكر أي كفران النعمة.
وقد حكى الطبرسي [٤] هذا الوجه عن بعضهم، واختاره السيد الحكيم (قدس سره) [٥] أيضاً، وكذلك السيد الأستاذ (قدس سره) حيث قال [٦] : (بل قد فسر الكفر الوارد في الآية المباركة في بعض النصوص المعتبرة بالترك، وأن من كفر أي من ترك، وهذا غير بعيد في نفسه حتى مع قطع النظر عن التفسير ــ أي التفسير
[١] آل عمران: ٩٣ــ٩٧.
[٢] حقائق التأويل في متشابه التنزيل ص:١٩٦.
[٣] الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج:٢ ص:٢٧٧.
[٤] مجمع البيان في تفسير القرآن ج:٢ ص:٣٥٠.
[٥] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٤.
[٦] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٣. وتجدر الإشارة إلى أنني أرجح النقل عن هذا التقرير في الغالب، لأنه أدق في ضبط ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) .