بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٠ - الروايات التي أُستدل بها على وجوب الحج في كل عام كفاية
يقول ٧ : (لوجب على الإمام أن يأمرهم بالحج فإن لم يطيعوا أجبرهم عليه) فتعبير (الإجبار) إنما يستخدم في مورد تخلف الشخص عما هو وظيفته، كما في مورد إجبار الإمام الزوج على الإنفاق على زوجته مثلاً، فإنه من جهة ثبوت الوجوب عليه في مرحلة سابقة، وتخلفه عن امتثاله من طوع نفسه فيجبر عليه عندئذٍ.
هذا والصحيح أن يناقش الاستدلال المذكور من وجهين آخرين ..
أولاً: بأن مبناه كون المراد بتعطيل الحج من الرواية هو تعطيله مطلقاً، لا تعطيل ما يجب أداؤه عيناً أي على واجدي الاستطاعة، وهذا غير ظاهر بل يحتمل أن يكون المراد تعطيل خصوص حجة الإسلام المعروف وجوبها في الشريعة المقدسة، وهو ما يقتضيه مناسبات الحكم والموضوع، ولا أقل من احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية المانع من التمسك بالإطلاق.
وثانياً: إنه لو سُلّم أن المراد من تعطيل الحج هو تعطيله مطلقاً، إلا أن مبنى الاستدلال المذكور ــ كما سبق في تقريبه ــ هو الأخذ بالإطلاق، أي أن الرواية تدل على أن وظيفة الإمام ٧ هي إجبار الناس على الحج لئلا يتعطل البيت. ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين صورة وجود أشخاص من أهل الاستطاعة أي من واجبي الحج عليهم عيناً، ليكونوا هم مورد الإجبار، وصورة عدم وجود أشخاص من هذا القبيل، فلا بد من فرض وجوب الحج على القادرين على أدائه كفاية حتى يكونوا محلاً للإجبار في هذه الصورة الثانية.
ولكن التمسك بالإطلاق لإثبات الوجوب الكفائي في غير محله، لأن المحقق في محله من علم الصول أنه كلما كان شمول المطلق لفرد من أفراده متوقفاً على مؤنة زائدة لم يمكن التمسك بإطلاقه لإثبات تلك المؤنة. ومن هنا قالوا: إن الآية الكريمة الدالة على جواز الأكل من بيوت جمع من الأرحام وغيرهم لا تصلح دليلاً على جواز مثل كسر القفل ونحوه من التصرف في مال صاحب البيت بأزيد مما تقتضيه طبيعة الأكل.
والمقام من هذا القبيل فدليل إجبار الناس على الحج لئلا يتعطل البيت لا