بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٥ - هل حجة الإسلام تتحد مع الحجة الندبية في حقيقتها؟
الحج على إطلاقه وسريانه، لأنه لا يعقل أن يكون كذلك كما مر شرحه.
وعلى هذا فالتغاير ثابت بين متعلقي الخطابين وبه يختلف ملاكاهما أيضاً حيث يكون إلزامياً في متعلق الخطاب الوجوبي وغير إلزامي في متعلق الخطاب الاستحبابي.
وبناءً على ذلك يكون مقتضى القاعدة هو عدم الاجتزاء بالحجة الندبية عن حجة الإسلام، إلا إذا تمّ البيان الذي سبق ذكره من أنه بالرغم من تغاير المتعلقين واختلاف ملاكيهما إلا أن مقتضى الانطباع العرفي هو عدم كون الاختلاف بين الملاكين في السنخ والنوعية أو بالزيادة والنقيصة، بل إن ما يترتب على الحج الصادر من البالغ من المصلحة الإلزامية يترتب بنفسه على الحج الصادر من غير البالغ أيضاً، ولكن بالنظر إلى ثبوت مصلحة الإرفاق والتخفيف بالنسبة إلى الصبي أيضاً يحصل الكسر والانكسار بين المصلحتين، وتكون النتيجة هي عدم إلزام الصبي بأداء الحج وإن كان لو أتى به لوفى بتمام الملاك الكامن في حج البالغ.
وهذا الانطباع العرفي وإن لم يمكن التأكد من مطابقته للواقع، إلا إنه يمنع من انعقاد الإطلاق لدليل الوجوب بالنسبة إلى من أتى بالحج قبل أن يبلغ، أي أن العرف لا يرى ظهوراً لدليل وجوب الحج في الشمول لمن حج قبل بلوغه، لفرض أنه يبنى على استيفاء غير البالغ لملاك الحج فلا يبقى محل لاستيفائه ثانياً بعد أن يبلغ.
ولكن هذا البيان إن تم فإنما يتم لو لم يقم دليل على عدم الإجزاء ولو بالنسبة إلى من بلغ بعد الانتهاء من مناسك الحج، فإنه مع قيام الدليل على ذلك ــ كما سبق ذكره ــ ينكشف عدم مطابقة الانطباع العرفي المذكور للواقع، أي أن الاختلاف بين ملاكي الحج الواجب والمستحب ليس في أن مصلحة الإرفاق بالنسبة إلى غير البالغ اقتضت عدم إلزامه بأداء الحج بالرغم من وفاء الحج الصادر منه بتمام ملاك الحج الواجب، إذ لو كان الأمر كذلك لما حكم الشارع المقدس بعدم الإجزاء في من حجّ ثم بلغ.