بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٦ - هل حجة الإسلام تتحد مع الحجة الندبية في حقيقتها؟
وعلى ذلك فليس في المقام ما يمنع من انعقاد الإطلاق لدليل وجوب الحج ليشمل كل بالغ وإن كان ممن أتى بالحج قبل بلوغه أو أنه بلغ في أثناء قيامه به، ومقتضى ذلك إمكان إثبات عدم الاجتزاء بحج من بلغ في الأثناء استناداً إلى الإطلاق المذكور، ولا حاجة إلى تجشّم دليل آخر على ذلك كما سيأتي في الإيراد الثاني.
وقد تحصل مما تقدم أن ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من أن مقتضى القاعدة الاجتزاء بحج من بلغ في الأثناء صحيح على مسلكه، بل هو صحيح أيضاً على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) وإن قال بخلافه. وأما على المسلك المختار فيمكن أن يقال: إنه صحيح أيضاً لولا ثبوت عدم الاجتزاء بحج من بلغ بعد الانتهاء من مناسكه، وأما مع ثبوت ذلك فمقتضى القاعدة هو عدم الاجتزاء بحج من بلغ في الأثناء أيضاً، فتدبر.
هذا فيما يتعلق بالإيراد الأول الذي أورده السيد الأستاذ على ما أفاده السيد الحكيم (قدس سرهما) .
الإيراد الثاني: أنا لو سلمنا أن مقتضى القاعدة هو الاجتزاء بحج من بلغ في الأثناء إلا أن ما دل على عدم الاجتزاء بحج الصبي لا يقصر عن الشمول لمحل الكلام، ففي موثقة إسحاق قال: سألت أبا الحسن ٧ عن ابن عشر سنين يحج؟ قال: ((عليه حجة الإسلام إذا احتلم، وكذلك الجارية عليها الحج إذا طمثت)) وصدرها وإن لم يكن له إطلاق يشمل صورة البلوغ في الأثناء لبعد بلوغ ابن عشر سنين جداً، فإن الغالب احتلامه في الثالثة عشر أو فيما بعدها ويندر في الأقل من ذلك، إلا إن ذيلها مطلق، أعني بلوغ الجارية بالطمث ويشمل ما إذا حدث الطمث في أثناء الحج، وقوله في السؤال (يحج) أعم من التلبس الفعلي بالحج أو الانتهاء منه ولا ظهور له في الثاني بخصوصه.
هذا ما ذكره (قدس سره) ، وحاصله: أن سؤال إسحاق بن عمار بقوله: (ابن عشر سنين يحج) إنما هو سؤال عن حكم حج من كان له عشر سنين من غير اختصاص بصورة انتهائه من أدائه، بل يشمل صورة كونه بعدُ متلبساً به أيضاً،