بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٠ - مدى انسجام المسالك الثلاثة في الوجوب الكفائي مع وجوب الحج كفاية
العدد المطلوب، فوجوب الخروج للتبليغ في المثال ثابت في حق كل من الأشخاص الألف ولكن مقيداً بعدم تصدي مائة غيره لهذه المهمة ــ لا مقيداً بعدم قيام شخص غيره بالأمر كما فيما إذا كان المطلوب فعل شخص واحد فقط ــ فلو قام تسعة وتسعون بها وتخلف واحد فقط أثِم الباقون كلهم، وأما أولئك التسعة والتسعين فقد امتثلوا التكليف المتوجه إليهم واستوفي الملاك القائم بفعل كل واحد منهم ولا إشكال.
وأما في صورة وحدة الملاك فلا يكفي كون الوجوب مقيداً بما ذكر، سواء في مثال القتال دفاعاً عن بيضة الإسلام ومثال الحج لئلا تتعطل الكعبة عنه ونحوهما مما يمكن لكل شخص القيام بفعل، أقصى الأمر إن الملاك قائم بأفعال مجموعة من الأشخاص من حيث المجموع، أو في مثال سحب الحجر ونحوه مما لا يتيسر لكل واحد في حد ذاته فعل شيء بل لابد من مشاركة مجموع الأشخاص للقيام به، فالحجر الذي لا يسحبه إلا عشرة إذا تصدى لسحبه ثمانية وتخلف الاثنان لم يمكن للثمانية فعل أيّ شيء بل يكون تصديهم لذلك عبثاً.
وكيفما كان فلا يكفي في الموردين في صورة وحدة الملاك تقييد الوجوب بما مرّ في صورة تعدد الملاك بل لابد من إضافة قيد آخر إليه تفادياً لبعض المحاذير، فإنه في مثال الحج المذكور إذا فرض أنه لم يخرج من الألف شخص الذين يتوقف صدق عدم تعطل الكعبة على حجهم إلا مائة فقط فلا إشكال في استحقاق بقية المسلمين القادرين على أداء الحج للعقوبة لعدم قيامهم بواجبهم الكفائي. ولكن ما حال هؤلاء المائة هل سقط التكليف عنهم بالعصيان أو بالامتثال؟
لا يمكن الالتزام بشيء منهما ..
أما الأول فواضح لفرض خروجهم لأداء الحج فيكف يكون سقوط التكليف عنهم بالعصيان؟!
وأما الثاني فكذلك لفرض أن الملاك كان واحداً وقائماً بحج مجموع الألف من حيث المجموع، وهو ما لم يتحقق في المورد، فكيف يتحقق الامتثال