بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧١ - مدى انسجام المسالك الثلاثة في الوجوب الكفائي مع وجوب الحج كفاية
للتكليف من دون تحقق الملاك المقوم له؟!
إذاً لا بد من الالتزام بعدم ثبوت التكليف بالحج في حق هؤلاء أساساًَ، أي ينكشف بعدم مشاركة التسعمائة الآخرين عدم وجوب الحج على المائة، وذلك من جهة أن الوجوب في حق كل واحد ليس مقيداً فقط بعدم قيام الآخرين بما يؤمّن العدد المطلوب بل بقيد آخر أيضاً وهو عدم امتناعهم عن تأمين ذلك العدد وإلا لم يجب على غير الممتنع منهم.
ففي مثال سحب الحجر إذا تصدى للسحب ثمانية وامتنع الباقون عن تكميل العدد المطلوب وهو العشرة لم يجب السحب على الثمانية أيضاً، وكذلك في مثال الحج إذا خرج مائة وامتنع سائر المسلمين عن تكميل العدد اللازم أي الألف يتعين عدم وجوب الحج على المائة أيضاً فسقوط التكليف عنهم ليس بالامتثال ولا بالعصيان بل لعدم تحقق شرطه وانتفاء موضوعه.
فظهر بهذا: أنه يمكن تخريج الوجوب الكفائي في محل البحث بناءً على المسلك الأول سواء في صورة وحدة الملاك أو صورة تعدده.
وأما على المسلك الثاني المبني على وحدة التكليف والمكلف والمكلَف به فيقع البحث في الصورتين أيضاً ..
أما في صورة وحدة الملاك فمن الواضح تبني أصحاب المسلك المذكور وحدة الوجوب لفرض وحدة الملاك، وتصوير ذلك في مثال الحج: أنه يتوجه سنوياً وجوب حج ألف شخص ــ وهو العدد الذي يفترض أنه يؤمّن حجهم عدم تعطل الكعبة ــ إلى ألف شخص من مجموع القادرين على أدائه أي على سبيل الكلي في المعين، فهو عنوان قابل للانطباق على سبيل البدل على أي (ألف شخص) فرض في مجموع من هو متمكن من أداء الحج من عشرات الآلاف من الأشخاص.
فالتكليف إذاً واحد، والمكلف به واحد أيضاً وهو مجموع ألف حجة، والمكلف هو ألف شخص من القادرين على أداء الحج بهذا العنوان القابل للانطباق على البدل على كل ألف شخص منهم.