بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٤ - هل الإحرام جزء من الحج أو شرط فيه
تداركه مع النسيان، كما هو الحكم في الطواف ونحوه. فيرد عليه بأن أصل صحة الحج مع نسيان الإحرام على خلاف القاعدة، كما هو الحال في نسيان الطواف، وحيث إن مقتضى الدليل الدال على الصحة هو التفريق بينهما بلزوم التدارك في الثاني دون الأول تعيّن الالتزام به، ولا مجال لجعل ذلك دليلاً على كون الإحرام شرطاً لا جزءاً.
مع أنه يمكن أن يقال: إن قياس الإحرام بالطواف في غير محله، لأنه لو وجب قضاء الإحرام فما هو المخرج منه مع فرض الفراغ من أعمال الحج؟ ومثل هذا لا يلزم من قضاء الطواف، إذ لا يجب أن يكون في حال التلبس بالإحرام، فتدبر.
هذا فيما يتعلق بما استشهد به على شرطية الإحرام.
٢ ــ وقد يستشهد لجزئية الإحرام بما دل على لزوم قصد النسك الخاص من الحج أو العمرة حين الإحرام، فيقال: إنه لو كان الإحرام شرطاً للحج والعمرة كما أن الوضوء شرط للصلاة مثلاً لكان ينبغي أن يكتفى فيه بقصد القربة بأي وجه كان ولم يجب قصد نسك معين.
ولكن هذا الاستشهاد لا يخلو من خدش، لأنه يمكن أن يقال: إنه لا دليل بالخصوص على اعتبار قصد النسك الخاص في الإحرام، بل إن من قالوا باعتبار ذلك إنما استندوا فيه إلى كون الإحرام جزءاً من الحج والعمرة، فيلزم فيه التعيين. كما هو حال البسملة في سور القرآن الكريم، فإن لكل سورة بسملة تخصها، وهي جزء منها ــ على المشهور ــ فلا بد من تعيين السورة حين الإتيان بالبسملة، وإلا لم تقع جزءاً من أيٍّ منها. وكذلك الحال في الإحرام الذي هو جزء مشترك بين عدّة أنواع من النسك: العمرة بنوعيها، والحج بأنواعه الثلاثة.
وبالجملة من يبني على كون الإحرام جزءاً من الحج والعمرة يقول باعتبار قصد النسك الخاص حين الإتيان به، وأما من يقول بكونه شرطاً فلا يعتبر ذلك. ومرَّ أن الشيخ والعلامة وآخرين لم يعتبروا قصد النسك الخاص في الإحرام، وقيل: إنه مبني على الالتزام بشرطيته.