بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٢ - استعراض النصوص الدالة على استحباب حج الصبي المميز
فرع صحته وكونه مأموراً به وإلا فالحج الباطل لا معنى للبحث عن كونه مجزياً عن حجة الإسلام أو أنه ليس مجزٍ).
وحاصله: أن موضوع الحكم بالإجزاء على تقدير ثبوته هو الحج المأتي به صحيحاً في حال الصبا، أي ما يكون مطابقاً للمأمور به، وهذا يفترض توجه الأمر بأداء الحج إلى الصبي المميز، وأما مع عدم صحة حجّه ولو من جهة فقدان الأمر به فلا موضوع للحكم بالإجزاء.
وعلى ذلك فلا يكون نفي الإجزاء إلا من جهة انتفاء موضوعه، وهو خلاف ظاهر الكلام.
أقول: لا شك في أن كلام الإمام ٧ مسوق للرد على توهم إجزاء حج غير البالغ عن حجه بعد بلوغه، ومن المعلوم أنه لا مجال لتوهم الإجزاء إلا مع الاعتقاد بصحة الحج وشرعيته، إذ مع كونه باطلاً لا محل للحكم بالإجزاء، ولكن أقصى ما يستفاد من نفي الإجزاء على لسان الإمام ٧ هو أن من يتوهم الإجزاء يعتقد الصحة لا أن الإمام ٧ يعتقد بها ليستفاد منه كون الصبي مأموراً بالحج ليمكن وقوع الحج منه صحيحاً.
ودعوى أن سكوت الإمام ٧ عن التعليق على اعتقاد المتوهم للإجزاء صحة حج الصبي يُعدّ إقراراً منه ٧ بصحة هذا الاعتقاد وكون الحج مطلوباً من الصبي المميز.
مخدوشة بأنه لا دلالة فيه على ذلك بل أقصاه مجرد الإشعار، ولا حجية له وإنما الحجية لما يبلغ حدّ الظهور والدلالة.
فالنتيجة: أن روايتي مسمع والراوندي مما لا دلالة فيهما على صحة حج الصبي المميز.
الرواية الثانية: معتبرة إسحاق بن عمار [١] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن ابن عشر سنين يحج. قال: ((عليه حجة الإسلام إذا احتلم، وكذلك الجارية عليها الحج إذا طمثت)) .
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٦.