بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٢ - ما أُستدل به على فورية وجوب الحج
فالنتيجة أن استصحاب بقاء الاستطاعة عند الشك في بقائها إلى العام اللاحق لا يجري لأنه لا أثر له، فإن الأثر مترتب على إحراز الخروج عن عهدة التكليف بالحج مع التأخير إلى العام الثاني وهو ما لا يمكن إثباته بالاستصحاب إلا على وجه مثبت.
أقول: إن وجوب إحراز الخروج عن عهدة التكليف المنجز بالامتثال إنما هو بمناط وجوب دفع الضرر المحتمل، فاللازم هو تحصيل ما يؤمّن عن العقوبة الأخروية، وكما أن الاطمئنان الناشئ من المبادئ العقلائية بتوفر الشروط اللازمة للامتثال في الزمان المتأخر والبينة الشرعية على ذلك يؤمنّان عن العقوبة في ما لو ظهر التخلف في بعض الشروط ولم يتحقق الامتثال، كذلك استصحاب بقاء الشروط إلى ذلك الزمان يؤدي الغرض نفسه.
ولا وجه للقول بأن الاستصحاب لا يؤدي إلى إحراز الامتثال في الزمان المتأخر لأنه لازم عقلي له، فإنه لا ضير في ذلك.
ومن هنا لو وجب إكرام عالم عادل وكان زيد عالماً مسبوق العدالة وشك في بقائه على عدالته فلا إشكال في إمكان الاعتماد على الاستصحاب والاكتفاء بإكرامه في امتثال التكليف المذكور، ولا مجال للمناقشة فيه بأن استصحاب عدالة زيد لا يؤدي إلى إحراز امتثال التكليف بإكرام عالم عادل لأنه ليس أثراً شرعياً له، فإنه يكفي في جريان الاستصحاب كونه مؤمّناً عن عقوبة ترك الإكرام الواجب على تقدير ظهور تخلفه عن الواقع.
والمقام من هذا القبيل، فإنه مع كون الواجب ذا أفراد طولية يكفي في ترخيص العقل في تأخير الامتثال باختيار بعض الأفراد المتأخرة إحراز توفر الشروط اللازمة للامتثال في الزمان المتأخر ولو بمعونة الاستصحاب، فإنه مؤمّن عن الضرر المحتمل على تقدير حصول خللٍ في البين، فإن عدم تحقق الامتثال عندئذٍ يستند إلى الشارع المقدس لا إلى تقصير المكلف، وهو مؤمّن له عن العقوبة.