بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١ - الوجوه العامة التي أُستدل بها على كفر منكر الضروري مطلقاً والمناقشة فيها
الأحكام والتي لا يعلمها إلا علاّم الغيوب، فنحن لا نستطيع أن ندرك أن هذا أولى من ذاك من جميع الجهات وبالتالي نقطع بأولويته منه في ثبوت الحكم له، فتدبر.
هذا كله فيما يتعلق بالإيراد الأول على الاستدلال بمعتبرة ابن سنان على كفر منكر الضروري.
الإيراد الثاني: ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) ، وملخصه: أن الحكم بالخروج من الإسلام في معتبرة عبد الله بن سنان إنما هو بالنسبة إلى من تنجزت في حقه الحرمة بقرينة ذكر العقاب في قوله: ((وعذب أشد العذاب)) ، واستخدام لفظ الارتكاب، وعليه فلا يستفاد من الرواية كفر من أنكر الضروري لشبهة أوجبت غفلته عنه مع إيمانه الإجمالي بالرسالة [١] . وقريب مما ذكره (قدس سره) ما في كلام بعض من تأخر عنه [٢] .
هذا ولكن هذا الإيراد ليس كما ينبغي، فإنه لا يبطل أصل الاستدلال بل يقتضي اختصاص تماميته ببعض الموارد، وذلك أن أقصى ما يقتضيه ثبوت العقاب هو كون الشخص غير معذور في ارتكاب الكبيرة، ولكن هذا لا يختص بالعالم بالحرمة، بل يشمل قسماً من الجاهل والغافل أيضاً.
بيان ذلك: أن الجهل بالحكم تارة يكون مستنداً إلى تقصير المكلف في التعلم، وتارة لا يكون كذلك. ومن الأول بعض العوام الذين يقصّرون في تعلم الأحكام الشرعية، فيؤدي الحال بهم إلى القطع بعدم ثبوت الحكم. ومثال ذلك ما نجده في بعض مناطق الأرياف من استغراب البعض من ذكر غسل الجنابة الذي لم يطرق سمعهم بسبب عدم تصديهم لتعلم أحكام دينهم، ومثل هؤلاء لا يعذرهم جهلهم ولا يعفيهم من العقاب.
لا يقال: ولكن القاطع بالخلاف غير قابل لتوجيه الخطاب إليه، فكيف يعاقب على مخالفته؟!
[١] بحوث في شرح العروة الوثقى ج:٣ ص:٢٩٥.
[٢] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٢٩.