بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤١ - الكلام في صحة ما نسب إلى الصدوق (قدس سره) من وجوب الحج على المستطيع في كل عام
واستند فيه إلى جملة من الروايات، وغفل عن إيراد مثله أو الإشارة إليه في التعقيب على ما أورده عن علل ابن شاذان.
وأما عدم اشتمال المقنع والهداية على الفتوى المذكورة فليس غريباً، فإنهما لا يشتملان على جميع الأحكام، بل على نزر منها كما يعلم بالتتبع. وأما الفقيه فإيراد المرسلة فيه ــ وإن كان يشير إلى عدم تبنيه لهذا الرأي عند تأليفه ــ ولكن يحتمل أن يكون ذلك من باب الاختلاف في الفتوى والعدول في الرأي، كما هو متعارف عند الفقهاء.
وهل ما ورد في العلل عدول عما في الفقيه أو أن الأمر بعكس ذلك؟
الظاهر هو الثاني. أي أن ما في الفقيه عدول عما في العلل لتأخر تأليف الفقيه عن العلل، والشاهد على ذلك أنه أرجع في كتاب الفقيه إلى كتاب العلل، فإنه بعد ذكر رواية عن محمد بن سنان قال [١] : (وقد أخرجت هذه العلل مسندة في كتاب علل الشرائع والأحكام والأسباب) كما أن كتاب العلل متقدم تأليفاً على جملة أخرى من مؤلفاته حيث ذكره فيها كما في العيون [٢] والخصال [٣] وكمال الدين [٤] والمعاني [٥] .
وإن كان يمكن التأمل في اعتبار ذلك دليلاً على تقدم تأليفه عليها، فإنه لوحظ في أحيانٍ كثيرة أن المؤلف يجدد النظر في كتابه ويدرج فيه أسماء بعض ما تأخر تأليفه عنه، وأحياناً يوجد ذكر كل من الكتابين في الآخر مع وضوح عدم التقارن بينهما في التأليف.
وكيفما كان فلا ينبغي الشك في أن وجوب الحج على المستطيع في كل عام كان هو رأي الصدوق (قدس سره) عند تأليفه لكتاب العلل، وأما ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) من أن (المقام العلمي الرفيع للصدوق يأبى صدور ذلك منه لما عرفت أنه من
[١] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:١٣٩.
[٢] عيون أخبار الرضا ٧ ج:١ ص:٩٢ــ٩٣.
[٣] الخصال ص:٣٤٧.
[٤] كمال الدين وتمام النعمة ص:٣٩٢.
[٥] معاني الأخبار ص:٤٨.