بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٦ - الروايات التي أُستدل بها على وجوب الحج في كل عام كفاية
وتثقيفهم والتواصل معهم، فإن ذلك كان أمراً في غاية الأهمية ولا سيما مع صعوبة وسائل الاتصال الأخرى في تلك الأزمنة.
وبالجملة: الوصية ناظرة إلى أهمية استغلال موسم الحج من قبل أهل البيت : للتواصل مع شيعتهم ومع سائر المسلمين.
وفي الجانب الآخر قد ورد في روايات متعددة حثّ المؤمنين على زيارة الإمام ٧ بعد أداء الحج تحقيقاً لهذا التواصل.
إذاً لا علاقة لمفاد الوصية بما هو محل الكلام من وجوب الحج كفاية على المسلمين لئلا يخلو البيت الشريف من الحجاج.
ويمكن الجواب عن هذا الوجه بأن المذكور في نص الوصية برواية الكافي ــ ونقله هو الأساس ــ أن الإمام ٧ أوصى بها (الحسن ٧ وأهل بيته وولده ومن بلغه كتابه)، والظاهر أن المقصود بـ(من بلغه كتابه) هو عامة المسلمين، فهي وصية عامة ولا اختصاص لها بأهل البيت : .
ويؤكد ذلك قوله ٧ : ((إن تُرك)) مبنياً للمجهول، فإنه ظاهر في إرادة ترك الناس عامة للبيت لا ترك خصوص ولده : ، وكذلك قوله ٧ : ((لم تناظروا)) الدال على نزول العذاب مع الترك، فإنه لا يناسب أن يكون المقصود بالترك مجرد عدم حضور ولده : في الموسم.
الوجه الثاني: أن المذكور في الوصية بحسب النص المذكور في الكافي ــ وهو الأساس ــ التحذير من ترك البيت خالياً، وهو لا يقتضي أداء الحج، أي أنها إن دلّت على شيء فإنما تدل على لزوم الحضور عند البيت الحرام، ويتحقق ذلك بأداء العمرة، بل أداء الطواف المندوب أيضاً، وأما وجوب أن يكون الحضور من خلال أداء الحج في موسمه فلا يستفاد من الوصية بوجه.
وهذا الكلام صحيح في حدّ ذاته، ولكن الملاحظ أنه ورد في رواية عبد الله بن ميمون قوله ٧ : ((لا تتركوا حج بيت ربكم)) وهو كما مرَّ من باب النقل بالمعنى، وظاهر الرواية أن النقل بالمعنى كان من الإمام ٧ لا من