بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٣ - عدم إجزاء حج غير البالغ عن حجة الإسلام
أنه لما لوحظ متعلقاً للحكم المتوجه إلى من يحمل تلك الصفات خاصة أصبح مضيقاً قهراً، فإن الحج المطلوب صدوره من المستطيع ــ مثلاً ــ لا يمكن أن يكون على قسمين حج يصدر من المستطيع وحج يصدر من غيره، بل يكون نحواً واحداً فقط كما هو ظاهر، والملاحظ أن تضيق الحج الذي هو متعلق للحكم الوجوبي بلحاظ موضوع الوجوب ليس ناتجاً من تقييده من قبل الشارع المقدس في مرحلة جعله متعلقاً للحكم، للغوية التقييد اللحاظي في مثله، فإنه مع حصول التضيق القهري من جهة القيود المعتبرة في الموضوع أي البلوغ والعقل والحرية والاستطاعة لا يبقى محل للتقييد اللحاظي بها، كما لا يبقى محل للإطلاق اللحاظي بالنسبة إليها.
أي أنه يبطل محل الإطلاق والتقييد اللحاظيين في متعلق الحكم بالنسبة إلى القيود المعتبرة في موضوعه ..
أما بطلان محل الإطلاق اللحاظي، فلأنه لا سعة في الحج ــ مثلاً ــ المتعلق للوجوب المتوجه إلى خصوص البالغ العاقل الحر المستطيع، وعدم قابلتيه للانقسام، والإطلاق فرع قابليته لذلك.
وأما بطلان محل التقييد اللحاظي، فلمكان التضيق القهري الحاصل من جهة ما اعتبر في الموضوع من القيود المذكورة، فكيف يضيّق مع ذلك؟
والنتيجة: أن متعلق وجوب الحج ليس إلا هو الحج الصادر من البالغ العاقل الحر المستطيع ومتعلق استحبابه هو الحج الصادر من الشخص المميز وإن لم يكن بتلك الصفات.
وعليه فلا وحدة حقيقة بين متعلقي الخطابين، وبالتالي فلا اتحاد في الملاك الكامن فيهما، ومن هنا كان إلزامياً في أحدهما غير إلزامي في الآخر.
وبهذا البيان يظهر أنه لا حاجة في استكشاف تغاير متعلقي الخطابين الوجوبي والاستحبابي حقيقة وإن اتحدا في الشكل والصورة إلى دليل يقتضي عدم الاجتزاء بالمستحب عن الواجب ليقال: إنه يدل بطريق الإنّ على