بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦١ - عدم إجزاء حج غير البالغ عن حجة الإسلام
الإسلام وإن قلنا بصحة عباداته وشرعيتها كما هو الأقوى وكان واجداً لجميع الشرائط سوى البلوغ) مشيراً بذلك إلى أن احتمال الإجزاء إنما هو على القول بشرعية عبادات الصبي ومع استجماعه لجميع شرائط الوجوب ما عدا البلوغ وإلا فلا إشكال في عدم الإجزاء، أي كما أنه لا يحتمل الإجزاء على القول بتمرينية عبادات الصبي كذلك لا يحتمل مع عدم توفر سائر الشروط، ولكن البيان المذكور يقتضي الإجزاء حتى مع فقدانها، فكيف المخرج من ذلك؟
ومثل هذا الكلام لا يرد على من تبنى ما تقدم من الوجه الأول في شرعية عبادات الصبي، إذ إن مقتضاه الالتزام بالإجزاء مع توفر بقية شروط الوجوب لا مطلقاً، فإن المفروض ابتناؤه على استفادة شرعية حج الصبي مثلاً من مثل قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) بعد تقييده بالنسبة إلى الصبي بموجب حديث رفع القلم ليبقى أصل الطلب والملاك ثابتاً في حقه، وحيث إن الآية الكريمة مختصة بالمستطيع كما أنها محمولة على خصوص من يكون عاقلاً حراً دون من سواهما، للنصوص الدالة على ذلك، فما يستفاد منها بالنسبة إلى الصبي هو شرعية حجه إذا كان مستطيعاً عاقلاً حراً لا مطلقاً، فهو من يحكم بالاجتزاء بحجه لا مطلق الصبي وإن لم يكن مستطيعاً مثلاً، فتدبر.
والحاصل: أن الإشكال المذكور إنما يتوجه إلى من يتبنى الإجزاء بناءً على ثبوت شرعية حج الصبي عنده بأحد الوجوه الثلاثة الأخرى غير الوجه الأول، ولا يتوجه إلى من يتبنى الإجزاء على ذلك الوجه.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن أصل هذا الإشكال ليس بذي أهمية، لأنه لو تم فأقصى ما يستلزمه هو اقتضاء القاعدة للاجتزاء بحج الصبي ولو لم يكن مستطيعاً مثلاً حين إتيانه به، ولا ضير في البناء على اقتضاء القاعدة ذلك، فإن عدم التزام الفقهاء به إنما هو من جهة قيام الدليل على خلافه.
ولذلك ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] : (إن حج مع عدم الاستطاعة المالية فظاهرهم مسلمية عدم الإجزاء ولا دليل عليه إلا الإجماع).
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٢٢.