بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٣ - هل أن ما أُستدل به على لزوم إخراج نفقة الحج من تركة المستطيع الذي لم يحج لا بنفسه ولا بنائبه إلى أن مات يشمل من جاز له التأخير في الخروج إلى الحج ثم لم يمكنه أداء الحج إلى آخر عمره؟
عليه طيلة عمره لعدم تحقق استطاعته أصلاً.
وبالجملة مقتضى مناسبات الحكم والموضوع كون النصوص المذكورة ناظرة إلى خصوص من مات وعليه حجة الإسلام، إما من جهة أنه استطاع إلى أدائها فسوّف حتى زالت استطاعته فاستقر الوجوب عليه، وإما من جهة أنه استطاع إليها ولم يعلم باستطاعته ومات قبل زوالها، فإنه على التقديرين لما كان مطالباً بالحج قبل مماته فهو مشمول للنصوص المذكورة.
وأما من مات بعد زوال استطاعته عنه من غير تقصير منه في أداء الحج فهو لما لم يكن مطالباً بالحج لا بنفسه ولا بنائبه كما تقدم في الأمرين الأول والثاني فهو غير مشمول للنصوص المذكورة، فتدبر.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) في تعليقته الشريفة على العروة وفي شرحه لها من عدم استقرار الحج في مفروض المسألة ــ أي فيما إذا ساغ للمستطيع التأخر في الخروج فتأخر ثم لم يتيسر له إدراك الحج ــ هو الأحرى بالقبول، دون ما أفتى به (قدس سره) هنا في المتن من الاستقرار.
يبقى هنا شيء وهو: أن السيد صاحب العروة (قدس سره) لما اختار استقرار الحج على ذمة المكلف في مفروض المسألة وعلّل ذلك بقوله [١] : (لأنه كان متمكناً من الخروج مع الأولى)، نقض عليه السيد الأستاذ (قدس سره) قائلاً [٢] : (إن لازم كلامه (قدس سره) ثبوت الاستقرار في فرض العكس أيضاً، أي لو سار مع القافلة الأولى إما وجوباً أو جوازاً مع الوثوق أو بدونه ــ على الخلاف ــ بحيث عمل على طبق وظيفته الفعلية ولكن من باب الاتفاق لم يدركوا الحج لمانع وأدركته القافلة الثانية استقر الحج عليه حينئذٍ، لعين المناط المتقدم من أنه كان قادراً على السير إلى الحج بالمسير مع القافلة الثانية ولم يسر خارجاً وإن كان معذوراً في تركه، والظاهر أنه لا يلتزم به أحد من الفقهاء لا هو ولا غيره).
وحاصل ما أفاده (رضوان الله عليه) أنه لو كان تمام الموضوع لاستقرار
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٤٤.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٢٥.