بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٠ - استعراض كلمات الأعلام في المسألة ومناقشتها
المعتبرة، فيكون مستحقاً للعقوبة لا محالة [١] .
والحاصل: أنه لا ينبغي الإشكال في عدم الاعتداد باحتمال خروج قافلة أخرى في جواز التخلف عن الانضمام إلى القافلة المتجهة بالفعل إلى الديار المقدسة، بل لا بد من الوثوق بخروجها وإمكان الالتحاق بها.
٤ ــ وقال السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] : (ولو وجدت ((رفقة)) واحدة ولم يعلم حصول أخرى أو لم يعلم التمكن من المسير والإدراك للحج بالتأخير فهل يجب الخروج مع الأولى، أو يجوز التأخير إلى الأخرى بمجرد احتمال الإدراك، أو لا يجوز إلا مع الوثوق؟ أقوال، أقواها الأخير).
وظاهر كلامه (رضوان الله عليه) أن جواز التخلف عن الانضمام إلى القافلة الأولى منوط بحصول الوثوق بخروج قافلة ثانية إلى الديار المقدسة وإمكان الالتحاق بها وإدراك الحج معها، ولكن هذا إنما يتم فيما إذا كان واثقاً من إدراك الحج بالالتحاق بالقافلة الأولى، وأما مع عدم الوثوق بذلك فيكفي في جواز التأخير الوثوق بخروج القافلة الثانية وإمكان الالتحاق بها ولا يلزم الوثوق بإدراك الحج معها كما مرّ.
٥ ــ وقال السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن: (ولو تعددت الرفقة، فإن وثق
[١] تجدر الإشارة إلى أن صاحب الجواهر (قدس سره) قد أشار في ردّه على صاحب المدارك إلى معتبرة ذريح المحاربي المذكورة (لاحظ جواهر الكلام ج:١٧ ص:٢٢٦) ولكن ناقشه بعض الأعلام (قدس سره) قائلاً: (إن موضوع الكلام هو العصيان بنفس تأخير الحج عن هذه السنة مع إتيانه به في العام المقبل لا ترك الحج من رأس، وما ذكره صاحب الجواهر ( إنما يرتبط بترك الحج أبداً لا بتأخيره عن هذه السنة إلى غيرها. ومثل ذلك يستغرب صدوره من قبل صاحب الجواهر () (المرتقى إلى الفقه الأرقى كتاب الحج ج:١ ص:٢٤).
ولكن يمكن الجواب عن هذه المناقشة بأنه ليس النزاع إلا في وجوب الخروج مع القافلة الأولى وجواز التأخير بمجرد احتمال خروج قافلة ثانية وتيّسر الالتحاق بها، وهذا النزاع يأتي حتى على القول بفورية وجوب الحج عقلاً وعدم ثبوت فوريته شرعاً، وإذا ثبت عدم جواز التأخير بناءً على هذا القول ولو بمعونة معتبرة ذريح المحاربي كفى ذلك في تعيّن الالتزام بعدم جواز التأخير حتى ممن ثبت عنده الفورية الشرعية، فإنه لا تنافي بينهما بوجه، فتدبر.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٤٤ المسألة:٢.