بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٤ - هل يمكن حمل الروايات المذكورة على الوجوب الكفائي؟
وسيأتي بعض ما يرتبط بالمقام إن شاء الله تعالى.
المسلك الثالث: الالتزام بتعدد التكليف والمكلف ووحدة المكلف به.
أي أن الوجوب متعدد بعدد أفراد المكلفين، فكل واحد منهم يتوجه إليه وجوب بخصوصه، ولكن الواجب على الجميع واحد.
وأول من سلك هذا المسلك ــ على حد إطلاعي ــ هو السيد البروجردي (قدس سره) ، ولفضل سبقه الآخرين في إبدائه والالتفات إلى أن متعلق التكليف يمكن أن يكون واحداً مع تعدد التكليف والمكلف ينبغي إيراد ما أفاده (قدس سره) بنصه كما ورد في تقرير بحثه قال (قدس سره) [١] : (والتحقيق أن يقال في تصويره ــ أي الوجوب الكفائي ــ إن الوجوب مطلقاً له إضافة إلى من يصدر عنه أعني الطالب، وإضافة أخرى إلى من يتوجه إليه أعني المطلوب منه، وإضافة ثالثة إلى ما يتعلق به أعني المطلوب.
والفرق بين العيني والكفائي ليس في المطلوب منه كما هو مقتضى التصويرات الثلاثة بل الفرق بينهما في المطلوب، فالمطلوب في الوجوب الكفائي هو نفس الطبيعة المطلقة غير المقيدة بصدورها عن هذا الشخص، بخلافه في الوجوب العيني فإنه عبارة عن الفعل المقيد بصدوره عن هذا الفاعل الخاص.
وتفصيل ذلك هو أنه قد تكون المصلحة في صدور الفعل عن كل واحد من المكلفين فحينئذٍ يؤمر كل واحد منهم بإيجاد الطبيعة المقيدة بصدورها عن نفسه، ففي قوله: ((أَقِيمُوا الصَّلاةَ)) مثلاً يكون كل واحد من المكلفين مأموراً بإيجاد طبيعة الصلاة المقيدة بصدورها عن نفسه، وقد تكون المصلحة في صدور طبيعة الفعل وتحققه في الخارج من غير تقيد بصدوره عن شخص خاص، فحينئذٍ يؤمر كل واحد من المكلفين بإيجاد هذه الطبيعة المطلقة حتى عن قيد صدورها عن نفسه.
والحاصل: أن مطلوب المولى في الوجوب الكفائي هو وجود الطبيعة المطلقة غير المقيدة بصدورها عمن كلف بها.
[١] نهاية الأصول ص:٢١٠ــ٢١١.