بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥ - الوجوه العامة التي أُستدل بها على كفر منكر الضروري مطلقاً والمناقشة فيها
الإيراد الأول: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الطهارة، وقد ضُبط عنه في تقريريه التنقيح [١] ودروس في فقه الشيعة [٢] ــ مع بعض الاختلاف بينهما كما سيأتي ــ بما لا يخلو عن بعض القصور، ولذلك أورد عليه بعض الأعلام من تلامذته (قدس سره) بما هو واضح كما سيجيء.
والأولى أن يقال في تقريب مرامه (رضوان الله عليه) : إن المذكور في الرواية كما تقدم: ((من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنها حلال أخرجه ذلك من الإسلام)) ، ومعلوم أن مقتضى خروجه من الإسلام هو دخوله في الكفر بمقتضى المقابلة بينهما.
ولكن الملاحِظ للروايات يجد أن الكفر يطلق فيها ..
تارة على ما يقابل الإسلام بأدنى درجاته المتقوم بالتلفظ بالشهادتين بلا اعتبار أمر زائد، حتى الاعتقاد بمضمونهما قلباً. ولهذا تترتب أحكام الإسلام بهذه الدرجة على المنافقين، ومنها طهارة البدن، وصحة النكاح من المسلمة، والتوارث مع المسلمين.
وأخرى يطلق الكفر فيها بما يقابل مرتبة أعلى من الإسلام، وحينئذٍ يساوق الإيمان، وذلك عندما يكون المتلفظ بالشهادتين معتقداً قلباً بمضمونهما.
وثالثة بما يقابل ما هو أعلى من ذلك، أي حين يضاف العمل إلى الاعتقاد، ويساوق حينئذ الطاعة.
وبما أن الكفر يطلق في مقابل الإسلام بمعانٍ مختلفة، فلا بد من التحقق من أن المرتكب للكبيرة مستحلاً لها الذي أخرجه الإمام ٧ من الإسلام فأدخله في الكفر بطبيعة الحال قد أدخله في أي مرتبة من مراتبه؟
ومقتضى الجمود على ظاهر اللفظ أن المراد بالإسلام في الرواية هو أولى مراتبه التي يترتب عليها الحكم بالطهارة وجواز النكاح من المسلمة وغير ذلك، فالكفر المقابل له هو الكفر الذي ينتفي معه الحكم بالطهارة ونحوه. ولكن لا بد
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٢ ص:٥٨.
[٢] دروس في فقه الشيعة ج:٣ ص:١٠٣.