بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢١ - هل حجة الإسلام تتحد مع الحجة الندبية في حقيقتها؟
إشكال فيه، وإنما لا يجوز حمله على الفرد النادر.
ولعل نظره الشريف إلى أن احتلام ابن العشر سنين لا يُعدُ أمارة على البلوغ، لأنه يعتبر فيما يكون أمارة عليه أن يحصل في أوانه ــ كما حررّ ذلك في محله ــ وابن العاشرة ليس في أوان بلوغه، فاحتلامه يُعدُ من البلوغ الكاذب الذي لا عبرة به.
بل يظهر من بعض النصوص أن الاحتلام الذي يكون علامة للبلوغ هو ما يقع بعد الثانية عشرة، ففي معتبرة طلحة بن زيد [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن أولاد المسلمين موسومون عند الله شافع ومشفّع، فإذا بلغوا اثنتي عشرة سنة كانت [٢] لهم الحسنات، فإذا بلغوا الحُلم كتبت عليهم السيئات)) .
فيظهر من هذه المعتبرة المفروغية عن تأخر الاحتلام عن سنّ الثانية عشرة، وعلى ذلك فلو فرض أن حصل نادراً احتلام بعض الصبيان في سنّ العاشرة فهو من البلوغ الكاذب الذي لا أثر له أصلاً.
وعليه يكون قوله ٧ : ((عليه حجة الإسلام إذا احتلم)) ناظراً إلى خصوص من يحتلم بعد العاشرة من عمره، فيتم ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم الإطلاق للمقطع الأول من جواب الإمام ٧ لما هو محل البحث من بلوغ الصبي في أثناء الحج.
ولكن يمكن الخدش في هذا البيان بأنه لم يظهر كون الاحتلام في سن العاشرة من الاحتلام الكاذب، لكونه في غير أوان البلوغ، بل الذي يظهر من كلمات بعض أهل الاختصاص من الأطباء كونه من البلوغ المبكر، كما هو الحال في الاحتلام قبل الرابعة عشرة.
وأما معتبرة طلحة بن زيد فلا محيص من حملها على ما هو الغالب من تأخر الاحتلام عن سن الثانية عشرة، وإلا فلا ريب في كون الاحتلام في هذا السن أمارة على البلوغ، أقصى الأمر كونه بلوغاً مبكراً.
[١] الكافي ج:٦ ص:٣. التوحيد ص:٣٩٢.
[٢] كذا في الكافي، وفي التوحيد (كتبت) وهو الأنسب.