بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٠ - هل حجة الإسلام تتحد مع الحجة الندبية في حقيقتها؟
القضية اللفظية فمقتضى أصالة التطابق بينها وبين القضية اللبية هو أن لا تكون الفقاهة قيداً لمتعلق الإكرام الواجب في وعاء التشريع.
وبالجملة: مورد الأخذ بالإطلاق هو الكلام المذكور، وأما ما هو محذوف ويعرف بالقرائن والشواهد فليس مورداً للأخذ بالإطلاق، فلا مجال للقول بأن سؤال إسحاق بن عمار عن الاجتزاء بحج غير البالغ يعمّ صورة حصول البلوغ في الأثناء، لأن قوله: (يحج) يعمّ من أكمل حجّه ومن هو بعد متلبس به، فإن اللفظة المذكورة إنما وردت فيما هو بمثابة التمهيد للسؤال، وأما السؤال نفسه فهو محذوف فلا يمكن الأخذ فيه بالإطلاق.
هذا من جهة السؤال، وأما جواب الإمام ٧ فالضمير فيه يرجع إلى من ذكر في كلام السائل حيث قال ٧ : ((عليه حجة الإسلام إذا احتلم)) فلا ينعقد له الظهور في الإطلاق بلحاظ عدم الاستفصال بين من بلغ في الأثناء ومن بلغ بعد الانتهاء من الحج، لما مرَّ من أنه متى ما كان السؤال مجملاً ودار الأمر بين أن يراد به السؤال عن خصوص الفرد الشائع أو الأعم منه ومن الفرد النادر يحمل عرفاً على الأول ويبنى على كون الجواب متعرضاً لبيان حكم الأفراد الشائعة فقط ولا ينعقد له الإطلاق بالنسبة إلى غيرها.
نعم لو كان الإمام ٧ قد ذكر موضوع الحكم في جوابه غير معتمد على ما ورد في السؤال كأن قال: (الصبي إذا احتلم فعليه حجة الإسلام) لكان ينعقد له الظهور في الإطلاق، وكان مقتضاه عدم الفرق بين من احتلم وقد حج من قبل ومن كان في أثناء حجّه، ولكن الملاحظ أنه ٧ جعل موضوع الحكم بوجوب حجة الإسلام عند حصول الاحتلام هو من سأل إسحاق بن عمار عن حكم الاجتزاء بحجّه فلا ينعقد لكلامه ٧ إطلاق بالنسبة إلى من حجّ واحتلم في أثناء إتيانه بالمناسك كما تقدم.
هذا هو الوجه في عدم الإطلاق في المقطع الأول من كلام الإمام ٧ ، وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في وجهه من أن احتلام ابن عشر سنين نادر فهو مما لا يمكن المساعدة عليه، لما تقدم من أن شمول المطلق للفرد النادر مما لا