بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٩ - هل حجة الإسلام تتحد مع الحجة الندبية في حقيقتها؟
بالخصوص، ففي مورد المكاتبة السابقة لو كان السؤال على هذا النحو (ما تقول في محرم قلع ضرسه) لكان شاملاً لصورة حصول القلع من دون خروج الدم، ولذلك ينعقد الإطلاق لجواب الإمام ٧ : ((يهريق دماً)) ويكون مقتضاه ثبوت الكفارة في قلع المحرم ضرسه وإن لم يكن مصحوباً بخروج الدم.
وأما في الحالة الثانية فالمفروض إجمال السؤال، ولكن هل ينعقد الإطلاق لجواب الإمام ٧ بلحاظ عدم الاستفصال فيه، أي هل يبنى على أن الحكم الوارد في الجواب يشمل حتى الفرد النادر من موارد السؤال أو لا؟
لا يبعد أن يقال: إن ما جرى عليه دأب أبناء المحاورة في مثل ذلك هو أن يحمل مورد السؤال على الأفراد الغالبة، ويبني على كون الجواب متعرضاً لبيان حكمها فقط، أي ليس من وظيفة المجيب الاستفصال بلحاظ الفرد النادر فيما إذا كان السؤال مجملاً غير شامل له، فلا ينعقد له الظهور في الإطلاق من هذه الجهة.
ويمكن أن يقال: إن محل الكلام في معتبرة إسحاق بن عمار من قبيل النحو الأخير، لأن السؤال فيه محذوف وإنما ذكر ما هو بمنزلة التمهيد له، حيث تقدم استظهار أن مقصود إسحاق هو الاستفسار عن حكم الاجتزاء بحج غير البالغ عن حجه بعد البلوغ إذا توفرت فيه شروط الوجوب لا السؤال عن وجوب الحج عليه، وإذا كان الأمر كذلك فإن قوله: (ابن عشر سنين يحج) جملة خبرية مهّدت لسؤال محذوف تقديره: (فهل يجزي حجّه عن حجة الإسلام بعد البلوغ؟) وإذا كان السؤال محذوفاً فلا محل للأخذ فيه بالإطلاق، أي إذا شك في أن المراد هو السؤال عن الإجزاء في صورة حصول البلوغ بعد الحج أو الأعم منه وما إذا حصل في أثنائه لا يمكن التمسك بالإطلاق للبناء على الثاني، لأن أساس الإطلاق هو أصالة التطابق بين القضية اللبية والقضية اللفظية، أي أن ما لم يؤخذ قيداً في القضية اللفظية لا يكون قيداً في القضية اللبية، فإذا قال المولى: أكرم عالماً، فمبنى الأخذ بإطلاق لفظة (عالم) للبناء على الاجتزاء بإكرام أي عالم، فقيهاً كان أو غيره، هو أن المولى لما لم يقيّد قوله: (عالماً) بـ(فقيهاً) في