بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٧ - هل حجة الإسلام تتحد مع الحجة الندبية في حقيقتها؟
هذا من جانب.
ومن جانب آخر فإن جواب الإمام ٧ يشتمل على مقطعين، والمقطع الأول المتضمن للحكم بوجوب الحج على ابن عشر سنين إذا احتلم لا إطلاق له لصورة كون الاحتلام في أثناء الحج، لأن احتلام ابن العشر سنين نادر الوقوع خارجاً.
وأما المقطع الثاني المتضمن للحكم بوجوب الحج على الجارية إذا طمثت فهو مطلق من حيث كون الطمث في أثناء الحج أو بعد الانتهاء من مناسكه ولا يختص بالفرض الثاني لأن حصول الطمث لمثلها ليس نادراً.
وعلى ذلك فهذه المعتبرة وافية بعدم الاجتزاء بحج الصبية إذا بلغت في أثناء الحج، وحيث لا يحتمل الفرق بينها وبين الصبي في ذلك فلا بد من الالتزام فيهما جميعاً بعدم الإجزاء وإن كان البلوغ في أثناء أداء الحج.
فالنتيجة: أنه لو سلم كون مقتضى عمومات أدلة التشريع هو الاجتزاء بحج غير البالغ عن حجه بعد البلوغ ــ كما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) ــ فكما يلزم الخروج عن مقتضاها فيما إذا حصل البلوغ بعد الانتهاء من مناسك الحج لمعتبرة إسحاق بن عمار المذكورة، كذلك يجب الخروج عن مقتضاها فيما إذا حصل البلوغ في الأثناء للمعتبرة نفسها.
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) من جهتين ..
الجهة الأولى: أن ما أشار إليه (رضوان الله عليه) من إطلاق السؤال في المعتبرة وشموله لما إذا كان الصبي مشتغلاً بالفعل بأداء الحج وما إذا كان قد فرغ من أدائه ــ ولذلك بني على إطلاق المقطع الثاني من جواب الإمام ٧ لما هو محل البحث ــ لا يخلو من تأمل، بل منع.
والوجه فيه: أنه متى ما كان مورد السؤال يقع على نحوين: ما هو شائع الوقوع خارجاً، وما هو نادر الوقوع، ففي انعقاد الإطلاق لجواب الإمام ٧ تفصيل.
بيانه: أن السؤال الموجّه إلى الإمام ٧ للاستفسار عن الحكم الشرعي