بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٥ - هل موضوع وجوب الحج هو المستطيع حدوثاً أو حدوثاً وبقاءً؟
لا يقال: ولكن الصحيحة قد وردت في مورد الاستطاعة البذلية فكيف يعمم الحكم الوارد فيها لمن كانت استطاعته بغير البذل؟
قلت: المتفاهم العرفي أنه لا خصوصية للبذل، بل العبرة بتحقق الاستطاعة وعدم الحج من غير عذر.
فالنتيجة: أن هذه الصحيحة غير قاصرة الدلالة على وجوب الحج على من استطاع فلم يحج من دون عذر حتى زالت استطاعته، ولكن هل وجوبه عليه هو استمرار للوجوب في حال الاستطاعة أو أنه وجوب جديد؟ فيه وجهان..
مقتضى الجمود على ظاهر الآية المباركة الدالة على وجوب الحج على المستطيع هو الثاني، لأن مقتضاه زوال الوجوب بزوال الاستطاعة فلو ثبت وجوب بعدها كان وجوباً آخر. ولكن يمكن أن يقال: إن المتفاهم العرفي كون صحيحة معاوية بن عمار بمثابة القرينة على أن الاستطاعة التي جعلت موضوعاً للحكم بوجوب الحج من الآية المباركة قد أخذت بنحو لا يقتضي زوالها سقوط الوجوب عن المكلف إذا كان تركه للحج من غير عذر، وسيأتي مزيد كلام حول هذا الأمر في بحث لاحق.
المورد الثاني: من استطاع للحج ولم يأتِ به عن عذر حتى زالت استطاعته فهل يجب عليه أداؤه ولو متسكعاً أو لا؟
ومحل الكلام هو العذر الذي لا يخلّ وجوده بالاستطاعة ــ وإلا فلا إشكال في عدم الوجوب ــ وهو مما يختلف حسب اختلاف المسالك في الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج، مثلاً الوقوع في الحرج الشديد الذي لا يُتحمل عادة من جهة استلزام الخروج إلى الحج ترك المشاركة في الامتحانات المدرسية والرسوب فيها وإن كان عذراً في ترك الحج إلا أنه لا يمنع من تحقق الاستطاعة بناءً على مسلك من يرى اعتبار الاستطاعة الشرعية في وجوب الحج، أي توفر العناصر التي ورد ذكرها في النصوص من الزاد والراحلة وتخلية السرب وربما الرجوع إلى الكفاية، وهذا بخلاف الحال على مسلك من يرى اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب