بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧١ - استعراض النصوص التي أُستدل بها على عدم إجزاء حج الصبي عن حجة الإسلام
الخامسة: رواية الحكم [١] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((الصبي إذا حُج به فقد قضى حجة الإسلام حتى يكبر، والعبد إذا حُج به فقد قضى حجة الإسلام حتى يعتق)) .
وهذه الرواية إن ثبت متنها بالنص المذكور فهي واضحة الدلالة ــ بمقتضى مفهوم الغاية ــ على أن حج الصبي إنما يجزي عنه ما لم يكبر أي يبلغ، فإذا بلغ يلزمه أداء الحج مع استجماع شروط الوجوب البتة.
ولكن يمكن التشكيك في كون متنها بالنحو المذكور، كما أنه قد يخدش في سندها أيضاً، فلا بد من البحث عنها من الجهتين ..
١ ــ أما من جهة المتن فإن في النفس منه شيئاً، إذ المتتبع لموارد استعمال لفظة (حجة الإسلام) في النصوص والروايات يلاحظ بوضوح أن هذا العنوان إنما يطلق على الحجة الثابتة بأصل الشرع مرة واحدة دون غيرها من الحج، فلا يستقيم أن يعدّ حج الصبي قبل بلوغه حجة الإسلام وتجب عليه حجة الإسلام بعد بلوغه أيضاً، بل إذا حكم أنه قد قضى حجة الإسلام بالحج الذي أتى به قبل بلوغه فلا مجال لوجوبها عليه بعد البلوغ.
وقد أشار إلى هذا المعنى الشيخ الطوسي (قدس سره) في تعقيبه على معتبرة الفضل بن عبد الملك [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل لم يكن له مال فحج به أناس من أصحابه أقضى حجة الإسلام؟ قال: ((نعم، فإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحج)) ، قلت: هل تكون حجته تلك تامة أو ناقصة إذا لم يكن حج من ماله؟ قال: ((نعم قضى عنه حجة الإسلام وتكون تامة وليست بناقصة وإن أيسر فليحج)) .
قال الشيخ (قدس سره) [٣] : (قوله ٧ : ((وإن أيسر فليحج)) محمول على سبيل الاستحباب. يدل على ذلك قوله ٧ : ((قد قضى حجة الإسلام)) لأنه إذا
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٧.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٧ (بتصرف).