بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٠ - هل يمكن حمل الروايات المذكورة على الوجوب الكفائي؟
محل للإطلاق والتقييد اللحاظيين، فإن محلهما الماهية الوسيعة، ومع عدم قابلية صدور القتل من المكلف في ظرف سبق الغير إلى القيام به لا معنى للتقييد المذكور.
وبعبارة أخرى: إنه مع فرض أن العمل غير قابل للتكرار يكون الوجوب مضيقاً قهراً ولا يثبت في فرض مبادرة الغير إلى القيام بذلك الفعل لانتفاء موضوعه، فلا معنى لتقييده بعدم سبق صدوره من الغير، فإنه لغو.
وعلى ذلك فلا يمكن القول بأن مرجع الوجوب الكفائي مطلقاً إلى وجوبات عينية مقيدة، فإنه لا مجال لتقييد الوجوب في ما لا يقبل التكرار، فلا بد إذاً من التفريق بين الموارد والالتزام بأن حقيقة الوجوب الكفائي في ما لا يقبل التكرار هي غير حقيقته فيما يقبل التكرار، وهذا في حد ذاته بعيد مع أنه لا ينتهي به الإشكال، إذ يبقى السؤال عما يلتزم به هذا القائل في حقيقة الوجوب الكفائي فيما لا يقبل التكرار، وما هو الفارق بينه وبين الوجوبات العينية المتعددة في مثل ذلك.
الوجه الثاني: ما ذكره جمع منهم المحقق النائيني والسيد الأستاذ (قدس سرهما) [١] من أنه لا مبرر للالتزام بتعدد التكليف مع وحدة الملاك، فإنه قائم بالطبيعي فيما لا يقبل التكرار، وبصِرف الوجود منه في ما يقبل التكرار، فعلى كل حال فهو واحد لا متعدد، والوجوب إنما يتبع الملاك إذ لا يصح إنشاؤه بدونه، فإذا كان الملاك واحداً فمقتضى ذلك أن يُنشأ وجوب واحد أيضاً.
وما يقال من أنه يمكن فرض تعدد الملاك بأن يكون لكل فرد من أفراد الماهية ملاك غاية الأمر أنه لا يمكن استيفاء الجميع، ففي مثال القتل يمكن أن يكون للقتل الصادر من زيد ملاك، وكذلك القتل الصادر من عمرو، والقتل الصادر من خالد .. وهكذا، أقصى الأمر أنه لا يمكن استيفاء جميع تلك الملاكات بل واحد منها فقط، فالملاك متعدد، فلا مانع من أن يكون الوجوب متعدداً أيضاً. فالجواب عنه: أن هذا مجرد فرض لا واقع له، فإن الملاك في المثال
[١] أجود التقريرات ج:١ ص:١٨٧ــ١٨٨. محاضرات في أصول الفقه ج:٤ ص:٥٣ــ٥٤.