بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٠ - هل أن ما أُستدل به على لزوم الاستنابة مع زوال الاستطاعة البدنية أو السربية يشمل من جاز له التأخير في الخروج إلى الحج ثم فقد استطاعته البدنية أو السربية؟
(كان الجواب عنه): إن كون الإمام ٧ بصدد بيان الحكم الشرعي وإن كان مسلَّمَاً، ولكن هل كان غرضه ٧ هو تعليم معاوية بن عمار وعبد الله بن سنان وأمثالهما ما ورد على لسان الإمام علي ٧ من الحكم في تلك الواقعة الخاصة، أم أنه كان له غرض آخر، وهو التعريض بمالك بن أنس فقيه أهل المدينة الذي كان لا يقول بمشروعية الاستنابة عن الحي العاجز في الحج [١] والإيعاز إلى مخالفة فتواه لما حكم به أمير المؤمنين ٧ ؟
فيه وجهان، ولا سبيل إلى البناء على الأول لعدم القرينة عليه. وعلى الثاني فيفي بغرض الإمام ٧ ذكر جانب من خصوصيات تلك الواقعة التي حصلت في عصر أمير المؤمنين ٧ ، ككون الرجل شيخاً كبيراً لا يستطيع الحج بنفسه وعدم سبق أدائه لهذه الفريضة، وأما خصوصية كونه مستطيعاً أو غير مستطيع فيما مضى فلا يؤثر شيئاً فيما هو غرض الإمام ٧ ، ولذلك فلا ينعقد لكلامه ٧ إطلاق بالنظر إليها، ويأتي مزيد توضيح لهذا الأمر في شرح (المسألة٦٣).
هذا مضافاً إلى أنه لو سلم انعقاد الإطلاق للروايتين ودلالتهما على شمول الحكم بلزوم الاستنابة كل عاجز عن المباشرة وإن كان مستطيعاً سابقاً، إلا أن مقتضى ذلك هو كون موضوع وجوب الاستنابة هو المستطيع مالياً والعاجز بدنياً مع عدم سبق أدائه للحج، ولا خصوصية لكونه مستطيعاً فيما قبل ذلك بالاستطاعة التامة، كما هو محل الكلام.
وبعبارة أخرى: إن مقتضى الإطلاق المذكور هو عدم كون وجوب الاستنابة من آثار كون الشخص مستطيعاً ولم يؤد الحج إلى حين زوال استطاعته بل حكماً ثابتاً في حق كل من لم يؤدِ الحج وهو واجد للمال فعلاً وغير قادر على المباشرة فيه لمرض أو نحوه.
وعلى ذلك فلا يتم الاستدلال بالروايتين على ما هو المدعى ــ من أن من أحكام عدم أداء الحج ممن تحققت له الاستطاعة هو وجوب الاستنابة فيه إذا لم
[١] لاحظ المغني ج:٣ ص:١٧٧.