بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٠ - مواقف القائلين بعدم استفادة وجوب الحج في كل عام من روايات الجدة
ثم نقل عن المسعودي [١] قوله: (وقد كانت العرب في الجاهلية تكبس في كل ثلاث سنين شهراً وتسميه النسيء وهو التأخير، وقد ذم الله تبارك وتعالى فعلهم).
هذا في ما يتعلق بكيفية النسيء الذي كان يؤثر في تأخير موسم الحج عند الجاهلية.
وأما ما ذكره المعترض من أن العرب ما كانوا يعرفون الحساب وفق الأشهر الشمسية فيظهر عدم تماميته مما نقلناه آنفاً، وقد صرح العديد من المؤرخين بخلافه.
قال بعضهم [٢] : (إن أهل الحجاز كانوا يتبعون التقويم الشمسي مع مراعاة الإهلال، أي تقويماً شمسياً قمرياً، بدليل أن لأسماء الأشهر علاقة بالجو من برد وحر وربيع وخريف، فقد ذكر علماء اللغة أن الربيع إنما سمي ربيعاً لارتباعهم فيه، والارتباع الإقامة في عمارة الربع، وأن جمادى سمي بذلك لجمود الماء فيه أي أنهما من أشهر الشتاء، وأن رمضان من شدة الرمضاء وهو الحر، ولا يعقل أن تكون هذه التسميات قد جاءت عفواً، ومن غير ارتباط بحالة من حالات الطبيعة ..).
ومن الغريب قول المعترض أن العرب لا تعرف الحساب الشمسي حتى في زماننا، مع أن المتداول عند معظم العرب هو التاريخ الميلادي الذي يحسب بالشهور الشمسية.
الموقف الثالث: ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] من أن تلك النصوص إنما هي بصدد الرد على ما كان سائداً في عصر الجاهلية من التحكم الطبقي في أداء الحج، بأن كان الأشراف يؤدون الحج في عام، والطبقات الأخرى يؤدونه في عام آخر، فأراد الإمام ٧ أن يبين أن وجوب الحج يتوجه إلى أهل الجدة في
[١] المصدر نفسه ج:٨ ص:٤٩١.
[٢] المصدر نفسه ج:٨ ص:٥٠٥.
[٣] كما في مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٩.