بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥١ - هل أن ما أُستدل به على لزوم الاستنابة مع زوال الاستطاعة البدنية أو السربية يشمل من جاز له التأخير في الخروج إلى الحج ثم فقد استطاعته البدنية أو السربية؟
يعُد قادراً على أدائه بنفسه ــ من دون استظهار أن موردهما هو خصوص من سبق له أن استطاع إلى الحج فلم يحج حتى زالت استطاعته البدنية مع امتلاكه المال الوافي بنفقته.
٢ ــ أنه لو سلّم تمامية استظهار أن مورد الروايتين هو خصوص من كان مستطيعاً من قبل، إلا أنه لا وجه للتمسك بإطلاقهما والقول بشمول الحكم الوارد فيهما لمن ترك الحج أيام استطاعته عن عذر ومن تركه من غير عذر، فإن المحكي فيهما ــ كما مرَّ ــ قضية في واقعة وليس لها إطلاق لفظي، وأما الإطلاق المقامي فليس المقام من موارده ــ حتى لو قيل بتماميته فيما تقدم آنفاً ــ فإن من يكون مستطيعاً ولا يحج حتى يتقدم به العمر لا يكون معذوراً في تأخيره في أداء الحج خلال سنواته السابقة جميعاً إلا في حالات نادرة، والواقعة الجزئية تحمل على الفرد الشائع ولا يحصل لها الإجمال بلحاظ الفرد النادر، فعدم تعرض الإمام ٧ لتلك الخصوصية ــ أي عدم معذورية ذلك الشيخ في تأخيره للحج ــ لو كان لها دخل في الحكم لم يكن يضر بما هو مقصوده ٧ لفرض أن الواقعة المحكية في كلامه ٧ محمولة على صورة وجود الخصوصية المفروض اعتبارها في الحكم، فتدبر.
الرواية الثالثة: صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: ((كان علي ٧ يقول: لو أن رجلاً أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلاً من ماله ثم ليبعثه مكانه)) .
وتقريب الاستدلال بها هو أن الظاهر أن موردها بقرينة إيجاب الاستنابة هو من أراد أداء حجة الإسلام ــ لا الحجة التطوعية ــ فتعرض لطارئ صحي منعه من أدائها، ومقتضى إطلاقها وجوب الاستنابة عليه حتى فيما لو كان قد استطاع للحج فتأخر في الخروج إليه، اطمئناناً منه بتيسر الخروج لاحقاً، ولكنه تعرض لمرض منعه منه، بحيث لو كان قد خرج قبل ذلك لما تعرض لذلك المرض، أو لما منعه من مواصلة السير إلى الديار المقدسة.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٤.