بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٠ - المناقشة في النصوص التي أُستدل بها على إرادة كفر منكر وجوب الحج من الآية الكريمة
المشار إليه بقوله ٧ : ((هذا)) هو وجوب الحج، والمشار إليه بقوله: ((هكذا)) هو ثبوته على أهل الجدة والاستطاعة في كل عام.
وهذا المعنى هو المناسب لما ورد في صدر الروايتين حيث قال ٧ : ((إن الله عز وجل فرض الحج على أهل الجدة في كل عام، وذلك قول الله عز وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)) ))
فهذا الصدر مما أستدل به على أن المستطيع يجب عليه الحج أكثر من مرة، أي أن الحج الواجب ليس مرة واحدة، بل مع بقاء الاستطاعة أو تجددها يجب تكرار الحج، وسيأتي الكلام حول هذا في بحث لاحق.
فكأن الإمام ٧ أراد أن يقول في الذيل بأن ترك أداء المستطيع للحج لا يوجب الكفر، بل إن إنكار أن يكون الحج على المستطيع من هذا القبيل أي يجب عليه أداؤه في كل عام هو الذي يوجب الكفر.
وعلى هذا التقدير فكما لا يمكن الالتزام بوجوب الحج على المستطيع في كل عام ــ على ما سيأتي في محله ــ كذلك لا يمكن الالتزام بما يتفرع على ذلك من كفر من ينكر وجوبه على هذا النحو، فلا بد من طرح الروايتين وردّ علمهما إلى أهله.
هذا إذا لم يمكن تفسير الصدر بوجه آخر بأن يقال مثلاً: إن المقصود بوجوب الحج على أهل الجدة في كل عام هو أن هذا حكم أبدي لا يزول، أو أن لكل سنة حجاً في الإشارة إلى ما كان يصنعه أهل الجاهلية من النسيء الموجب لإلغاء الحج في بعض السنوات على ما سيأتي توضيحه.
وعلى الوجه الأول يكون المراد بالذيل هو أن من ينكر كون وجوب الحج وجوباً أبدياً فهو كافر، وذلك من جهة أن حلال محمد (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة، فمن ينكر أبدية أحكامه وتشريعاته فهو غير مؤمن به فيكون كافراً.
وعلى الوجه الثاني يكون المراد بالذيل هو أن من ينكر كون وجوب الحج