بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٥ - هل يستقر الحج على من شك في حصول مانع من أدائه الحج فلم يخرج إليه؟
ومما أحرزت أهميته عند الشارع المقدس بحيث لا يرضى بتفويته مع القدرة عليه بوجه هو الصلاة، فإذا لم يبقَ من الوقت إلا مقدار عدة دقائق وطهرت المرأة من دم الحيض وشكّت في أنه هل يمكنها الإتيان بالصلاة في الدقائق المتبقية من الوقت أو لا يلزمها المبادرة إلى الإتيان بها، فإن القدرة وإن كان لها دخل في الملاك الإلزامي للصلاة إذ ليس لها ملاك مع عدم القدرة عليها إلا أن الثابت شرعاً كون الصلاة بدرجة عالية من الأهمية وأنها عمود الدين والحد الفاصل بين الإسلام والكفر، فهي مما يحرز عدم رضا الشارع المقدس بتفويتها على تقدير سعة الوقت لها، ولأجل ذلك لا بد من التصدي لأدائها حتى مع الشك في سعة الوقت وضيقه.
هذا ما أفاده (قدس سره) بشأن الصلاة، ويمكن أن يقال: إن الحج مثلها، لكونهما جميعاً من دعائم الدين وأركان الإسلام وقد دلَّ الكتاب والسنة على مدى أهمية الحج حتى عُدَّ التارك له بمنزلة الكافر، وعلى ذلك فهو مما يحرز عدم رضا الشارع المقدس بتركه على تقدير الاستطاعة له، فمع الشك في الاستطاعة لا بد من التصدي للإتيان به ولا يجوز الرجوع إلى أصالة البراءة.
أقول: أما ما أفاده (رضوان الله عليه) في الحالة الأولى فهو ــ كما مرَّ ــ يبتني على ثبوت حكم العقل بلزوم تحصيل الملاكات المولوية الإلزامية كما يحكم بلزوم امتثال التكاليف المولوية الإلزامية، ولكن تقدم في بحث سابق المنع من ذلك فيما إذا كان المولى متصدياً بنفسه للجعل والتشريع لتأمين تلك الملاكات الإلزامية، فإن وظيفة العبد عندئذٍ امتثال التكاليف المتوجهة إليه لا غير، وإذا كان الملاك مما لا يرضى المولى بفواته مطلقاً فبإمكانه الأمر بالاحتياط في مورد الشك في القدرة على الإتيان بمتعلق التكليف المشتمل عليه، ولو لم يفعل لم يلزم العبد شيء وكان في مأمن من العقوبة استناداً إلى أصالة البراءة.
وأما ما أفاده (قدس سره) في الحالة الثانية من أنه لا مجال لأصالة البراءة فيما يحرز فيه أهمية الملاك بحيث يعلم أن الشارع المقدس لا يرضى بفواته أصلاً، فهو وإن كان صحيحاً بحسب الكبرى ومرجعه إلى ثبوت الأمر بالاحتياط في مورد الشك