بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٥ - هل يلزم اختيار الأوثق إدراكاً مع خروجها في وقت واحد؟
المبنى المذكور، فليلاحظ.
وأما معتبرة ذريح المحاربي التي مرَّ تقريب الاستدلال بها على عدم حجية الاستصحاب في الفرض الأول فلا تشمل هذا الفرض الثاني، لأن المكلف إذا خرج مع إحدى القافلتين وواجه عائقاً ــ كمنع السلطان ــ عن مواصلة السير يُسند عدم إدراكه للحج إلى طرو ذلك العائق لا إلى سوء اختياره وإن تبيّن أنه لو كان قد خرج مع القافلة الأخرى لما تعرض إليه، على إشكال أو منعٍ فيما إذا كان احتمال إدراك الحج مع القافلة التي سار معها أضعف بكثير من احتماله في القافلة الثانية، فليتأمل.
النحو الثاني: احتمال ارتفاع المانع عن إدراك الحج، كما إذا لم يكن قد حصل على سمة الدخول إلى المملكة، وكانت هناك قافلتان يثق بأن متعهد الأولى يتمكن من استحصال سمة الدخول لأفرادها ولا يثق بأن متعهد الثانية يتمكن من مثل ذلك، أو أنه يحتمل ذلك في الأول بنسبة (٩٥%) وفي الثاني بنسبة (٦٠%) مثلاً، أو أنه كان يعاني من بعض المشاكل الصحية ويثق بأنه لو سار مع القافلة الأولى فإنه سوف توفّر له من العناية الفائقة ما يحسّن من وضعه الصحي ويمكّنه من إدراك الحج وأما لو سار مع الثانية فيحتمل أن لا يجد مثل تلك العناية وبالتالي يعجز عن إدراك الحج، أو أنه يحتمل توفر العناية اللازمة في الأولى بنسبة (٩٥%) وفي الثانية بنسبة (٦٠%) مثلاً.
ويمكن أن يقال: إن مقتضى القاعدة في الفرض الأول ــ أي في فرض حصول الوثوق بارتفاع المانع لو خرج مع القافلة (أ)، وعدم حصوله لو خرج مع القافلة (ب) ــ هو لزوم اختيار القافلة الأولى لفرض تنجز التكليف بأداء الحج في حقه وكونه قادراً على إحراز الخروج عن عهدته بالخروج مع القافلة الأولى بخلاف الثانية من جهة عدم إحراز ارتفاع المانع لو خرج معها، بل إن مقتضى الأصل عدم ارتفاعه، فكيف يجوز اختيارها بدلاً عن الأولى مع أن الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني؟!
وأما في الفرض الثاني ــ أي فرض عدم الوثوق بارتفاع المانع لو خرج مع