بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٥ - عدم إجزاء حج غير البالغ عن حجة الإسلام
تحققه في حال الصبا، فإن الصبي وإن كان مرخصاً في ترك الإتيان بالحج ــ مثلاً ــ قبل بلوغه إلا أنه لما بادر إلى الإتيان به تحقق منه الامتثال وسقط عنه الخطاب لا محالة، فلا يعقل أن يعود إليه بعد البلوغ ليقال: إنه متلون بلون الوجوب لعدم كونه مقروناً بالترخيص في الترك، فإن هذا إنما يتم بالنسبة إلى من لم يحج قبل بلوغه، إذ إن الخطاب بأداء الحج المتوجه إليه يكون مقروناً بالترخيص في الترك قبل بلوغه، فإذا بلغ يسقط الترخيص المذكور فيلزمه العقل بالامتثال، وأما من أتى بالحج وهو غير بالغ فيسقط عنه أصل الخطاب فلا يبقى محل للقول بأنه غير مرخص في الترك، كما هو واضح.
وأما التقريب الثالث فلأنه كان مبنياً على أن حديث رفع القلم إنما يقتضي رفع الحكم ــ أي الإلزام ــ عن الصبي وأما ملاك الإلزام فهو باق في حقه وتلزمه مشروعية الفعل كما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) .
ومن البيّن أن فعل الصبي إذا كان وافياً بتمام الملاك الكامن في فعل البالغ لا يبقى مجال لتكليفه به ثانياً بعد أن يصل إلى حدّ البلوغ فإنه يكون من قبيل طلب تحصيل الحاصل كما لا يخفى.
قال السيد الحكيم (رضوان الله تعالى عليه) [١] : (إن فعل الصبي كفعل البالغ من جميع الجهات إلا من حيث الإلزام فإنه غير ملزم به وإن كان واجداً لملاك الإلزام كفعل البالغ، فإذا جاء به الصبي في حال صباه فقد حصل الغرض وسقط الأمر، فلا مجال للامتثال ثانياً).
فتحصل من جميع ما تقدم: أن الوجه الأول المستدل به لشرعية عبادات الصبي ــ الذي كان مبنياً على وجود خطاب واحد بها متوجه إلى البالغ وغيره ــ يقتضي بجميع تقريباته الثلاثة الاجتزاء بحج الصبي عن حجّه بعد البلوغ.
وأما بقية الوجوه الثلاثة الأخرى فقد مر أنها كانت تبتني على تعدد الخطاب، أي أن هناك خطابين: خطاب وجوبي يختص بالبالغين، وخطاب آخر استحبابي متوجه إلى الصبيان المميزين، أقصى الأمر أن الدليل على الخطاب
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٥ ص:١٧١.