بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٧ - استعراض سائر النصوص الدالة على عدم وجوب الحج أزيد من مرة واحدة
مالي، أله أن يمنعها؟ قال: ((نعم، ويقول: حقي عليك أعظم من حقك علي في هذا)) .
دلت على أن المرأة المتمكنة التي قد حجت من قبل يجوز لزوجها منعها من أداء الحج مجدداً، ولو كان يجب الحج مكرراً مع الاستطاعة فما كان وجه لذلك.
الرواية التاسعة: رواية حازم بن حبيب [١] قال: دخلت على أبي عبد الله ٧ فقلت له: أصلحك الله إن أبوي هلكا ولم يحجا وإن الله قد رزق وأحسن، فما تقول في الحج عنهما؟ فقال: ((افعل فإنه يبرد لهما)) .
فيلاحظ كون الولد في مورد الرواية ميسور الحال، فإذا كان يجب الحج في كل عام مع الاستطاعة لكان اللازم أن يحج عن نفسه، ولا يسمح له بأن يحج عن أبويه مع أن الإمام ٧ أذن له في ذلك.
الرواية العاشرة: رواية عمر بن يزيد [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله متى شاء، إلا أن يدركه خروج الناس يوم التروية)) .
دلّت هذه الرواية أيضاً على عدم وجوب أداء الحج أزيد من مرة، إذ لو وجب ذلك للزم المعتمر الذي فرض تمكنه من أداء الحج أن يبقى لأدائه، ولا يسمح له بالخروج حتى قبل يوم التروية.
ويمكن الاستشهاد أيضاً على المدعى بالروايات التي ورد فيها ذكر (حجة الإسلام) و(فريضة الإسلام) وهي عشرات الروايات، فإن الظاهر أن المراد منها هي الحجة التي تجب في أصل الشرع، وإن كان يوجد في البين احتمال آخر، وهو إرادة الحجة التي هي مما بني عليه الإسلام ــ كما ورد في الحديث ــ وإن كان غيرها واجباً أيضاً.
ثم إنه قد يستشهد بمجموعات أخرى من الروايات على وجوب الحج مرة
[١] الغيبة للنعماني ص:١٧٧.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤.