بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨١ - هل موضوع وجوب الحج هو المستطيع حدوثاً أو حدوثاً وبقاءً؟
وأما صحيح الحلبي [١] ((إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك عنه وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام)) فلو بني على ثبوت متنه على النحو المذكور ــ وقد مرَّ أنه غير ثابت ــ فهو وإن كان منسجماً مع هذا المسلك الثاني ــ دون المسلك الأول ولا الاتجاه الثاني الآتي ــ لأن مقتضاه كون متعلق الوجوب عند تحقق الاستطاعة هو الحج في عام الاستطاعة لا الحج غير المقيد بوقت، إلا أنه لا يستفاد منه وجوب الحج على من زالت استطاعته فضلاً عن أن يكون ذلك على نحو الوجوب البدلي لجميع السنوات اللاحقة.
ب ــ وأما الاتجاه الثاني فقد ظهر بما تقدم تمامية ما بُني عليه من أن مقتضى ظاهر الآية المباركة كون موضوع وجوب الحج المستفاد منها هو المستطيع حدوثاً وبقاءً، وأما الروايات الدالة على أن من استطاع ولم يحج لغير عذر حتى زالت استطاعته يتوجه إليه وجوب آخر للحج، فهي ــ حسب ما أشار إليها السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته [٢] ــ ما يأتي ..
الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: قال الله عزّ وجل ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) قال: ((هذه لمن كان عنده مال وصحة، وإن كان سوّفه للتجارة لا يسعه، فإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام إذا هو يجد ما يحج به ..)) .
الثانية: صحيحة الحلبي [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: أرأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوّف الحج كل عام وليس يشغله عنه إلا التجارة أو الدين، فقال: ((لا عذر له يسوّف الحج، إن مات وقد ترك الحج فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام)) .
الثالثة: صحيحة ذريح المحاربي [٥] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من مات
____________
(١) تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
(٢) لاحظ معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢١٨، ٢٨٨.
(٣) تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
(٤) الكافي ج:٤ ص:٢٦٩.
(٥) تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦٢.