بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨ - الوجوه العامة التي أُستدل بها على كفر منكر الضروري مطلقاً والمناقشة فيها
قال ٧ : من ارتكب شيئاً من الكبائر وهو مستحل له فقد كفر، كان ظاهراً أيضاً في الكفر الذي يقابل الإسلام، وحمله على الكفر بمعنى آخر خلاف الظاهر جداً.
أقول: قد ظهر بما تقدم اندفاع كلا الاعتراضين ..
أما الاعتراض الأخير فلأن السيد الأستاذ (قدس سره) لم يدّع ظهور المعتبرة في حد ذاتها في إرادة المعنى المذكور أو صيرورتها مجملة ليعترض عليه بما أفيد، بل هو مقر بظهورها في خروج مرتكب الكبيرة مستحلاً لها من الإسلام الذي هو موضوع الأحكام المعروفة من حقن الدماء والأموال وتجويز النكاح وغير ذلك، ولكن استند إلى قرينتين في حملها على معنى آخر على خلاف ظاهرها.
وأما الاعتراض الأول فلأنه إنما يرد على التقريب المحكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) في تقريريه لا على التقريب الذي ذكرناه لمرامه، فإنه لم يُغفل فيه عن أن المذكور في الرواية هو خروج مرتكب الكبيرة مع الاستحلال لها من الإسلام لا دخوله في الكفر، ولكن المتفاهم العرفي منه بمقتضى المقابلة بين الإسلام والكفر هو الحكم بكفره، وحيث إنه قد لوحظ أن للكفر عدة إطلاقات ودرجات في النصوص والروايات اقتضى ذلك أن يكون الإسلام المقابل له كذلك، وحينئذٍ فلو كنا نحن والرواية ولم تكن قرينة على الخلاف لحملنا الإسلام المذكور فيها على أولى درجاته التي هي موضوع للحكم بحقن الدماء والأموال إلى غير ذلك من الأحكام، ولكن بالنظر إلى القرينتين المتقدمتين لا بد من حمله على درجة أعلى من ذلك.
وعلى ذلك فلا دلالة في المعتبرة على كون استحلال الكبيرة بعنوانه موجباً للكفر المقابل لأدنى درجات الإسلام.
هذا ويمكن تقريب مرام السيد الأستاذ (قدس سره) بوجه آخر لا يبتني على الالتزام بأن للإسلام عدة مراتب، وأن المراد بالإسلام في المعتبرة غير المرتبة الأولى منه، وهو بأن يقال: إنه وإن لم يكن للإسلام إلا مرتبة واحدة إلا أن الحكم بالخروج منه تارة يكون حقيقياً وتارة يكون تنزيلياً بلحاظ بعض الآثار.