بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩ - الوجوه العامة التي أُستدل بها على كفر منكر الضروري مطلقاً والمناقشة فيها
وذلك نظير ما ورد في بعض الروايات من أن من جدد قبراً أو مثل مثالاً فقد خرج من الإسلام [١] ، وما ورد من أن من مشى إلى ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام [٢] ، وما ورد أيضاً من أن من أرضى سلطاناً بسخط الله خرج من دين الله [٣] ، وما ورد كذلك من أن من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم [٤] .
فالحكم بالخروج من الإسلام وعدم كون الشخص مسلماً في هذه الموارد وأمثالها تنزيلي، فيحتمل أن يكون الحكم بخروج مرتكب الكبيرة مستحلاً لها من الإسلام كما ورد في معتبرة ابن سنان تنزيلياً كذلك. وهذا الاحتمال وإن كان مرجوحاً بحسب ظاهر الرواية، ولكن يمكن الالتزام به اعتماداً على القرينتين اللتين أقامهما السيد الأستاذ (قدس سره) .
وهذا التقريب يتفق مع التقريب السابق في النتيجة، ولكنه أخف موؤنة منه، من جهة عدم ابتنائه على تعدد مراتب الإسلام الذي ليس له شاهد واضح في الروايات فتدبر.
وبعد هذا كله فهل يتم ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من الإيراد على الاستدلال بالمعتبرة على كفر منكر الضروري أو لا؟
الظاهر عدم تماميته، لإمكان المناقشة في كلتا القرينتين اللتين استند إليهما (قدس سره) ..
أما القرينة الأولى فبأنه لا صراحة في شيء من الروايات في أن موضوع الحكم بحقن الدماء والأموال وثبوت الطهارة والتوارث وجواز النكاح هو مجرد التلفظ بالشهادتين، وإنما هو مقتضى ظاهر بعض النصوص ــ التي منها موثقة سماعة المتقدمة ــ. أي أن دلالتها على ذلك وأن المتلفظ بالشهادتين مسلم وإن
[١] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:١٨٩.
[٢] تنبيه الخواطر ج:١ ص:٥٤.
[٣] الكافي ج:٢ ص:٣٧٣.
[٤] الكافي ج: ٢ ص:١٦٣.