بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٩ - هل يستقر الحج على من شك في حصول مانع من أدائه الحج فلم يخرج إليه؟
يترتب عليه أثر شرعي وهو وجوب الحج، فإن عنوان (المستطيع) هو مما أُخذ في موضوع الوجوب، والمقصود به هو المستطيع على الإتيان بتمام مناسك الحج، فلا مانع من إجراء استصحاب بقاء الحياة والصحة ونحوهما إلى آخر الأعمال، فإنه يحرز به تحقق موضوع وجوب الحج فيترتب عليه لا محالة.
وأما بقاء الاستطاعة إلى عام لاحق فهو مما لا يترتب عليه أثر شرعي، فإن الحكم بوجوب الحج مما هو منجز على المكلف على الفرض لإحراز تحقق الاستطاعة في هذا العام، فيحكم العقل بلزوم إحراز الخروج من عهدته بالامتثال، والمقصود باستصحاب بقاء الاستطاعة إلى العام اللاحق هو مجرد الترخيص للمكلف في التأخير في الامتثال، ولكنه غير صحيح لأن امتثال التكليف المنجز والخروج عن عهدته مما يحكم العقل بلزوم إحرازه، ولا يمكن إحرازه باستصحاب بقاء الاستطاعة إلى عام ثانٍ إلا على وجه مثبت.
وهذا البيان وإن تقدم الخدش فيه، ولكن الغرض الإيعاز إلى أن المنع من جريان الاستصحاب في ذلك المقام لا يقتضي المنع من جريانه فيما نحن فيه، فإن بينهما بوناً شاسعاً.
الوجه الثاني: عدم استقرار وجوب الحج عليه، وهذا ما يستفاد من بعض كلمات المحقق العراقي (قدس سره) [١] في تعليقته الشريفة على العروة، وأساسه المناقشة في جريان الاستصحاب في المقام من حيث كونه مثبتاً، وذلك لأنه لو كان الشرط لوجوب الحج هو الاستطاعة إلى زمان كذا، أي الزمان المخصص لآخر الأعمال لكان بالإمكان التمسك بالاستصحاب لإحراز تحقق هذا الشرط، ولكن الشرط هو الاستطاعة على تمام العمل الذي هو معنى حدوثي لا بقاء فيه، فالاستصحاب المذكور لا يجدي لإثبات هذا المعنى لكونه مثبتاً، أي أن لازم بقاء الاستطاعة إلى الزمان المخصص لآخر الأعمال هو تحقق الاستطاعة على تمام العمل، فيكون إجراء الاستصحاب فيما نحن فيه مبنياً على حجية الأصل المثبت، ولكن المحقق في محله من علم الأصول عدم حجيته.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٥٥ التعليقة:٢.