بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٧ - عدم وجوب الحج على غير البالغ لحديث رفع القلم
التي فيها السعة والترخيص كالطهارة فإنه لا امتنان في رفعه عنه.
الوجه الثاني: أن يكون المقصود رفع قلم المؤاخذة أي أنه لا تسجل عليه العقوبة من جهة أنه لا يستحقها لا مع استحقاقه لها، وعليه فيختص الرفع بالأحكام الإلزامية ولا يشمل الأحكام غير الإلزامية ولا الأحكام الوضعية حيث لامؤاخذة فيها، فإن المؤاخذة واستحقاق العقوبة إنما هي في مورد مخالفة الأحكام الإلزامية من الوجوبية والتحريمية.
وعليه لا يصح الاستناد إلى حديث رفع القلم في عدم ثبوت الزكاة والخمس في مال الصبي، لأنه لا تترتب المؤاخذة عليه في حال صباه لو ثبتا في ماله، بخلاف الحال على الوجه الأول فإن مقتضاه نفي ثبوتهما في مال الصبي من حيث شمول قلم التشريع لهذين الحقين وتحقق الامتنان برفعهما عنه.
ثم إنه قد يقال ــ كما عن السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ــ بتعين الوجه الأول في مفاد الحديث من جهة أن العقوبة والمؤاخذة إنما هي من الأمور التي لا صلة لها بعالم الجعل بوجه، بل هي مترتبة على الجعل ترتب الأثر على ذي الأثر فلا معنى لتعلق الرفع بما لم يتعلق به الجعل. نعم ترتفع العقوبة بارتفاع منشأها أعني به التكاليف الإلزامية، ولكنه غير رفع المؤاخذة ابتداءً.
ولكن يلاحظ على ما أفاده (قدس سره) ..
أولاً: بأنه مبني على ما اختاره وفاقاً لآخرين من أن استحقاق العقوبة إنما هو بمناط هتك حرمة المولى فهو من مدركات العقل العملي، وأما بناءً على ما هو الصحيح تبعاً لسيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) من كونها مقرّرة من قبل المولى نفسه وكونها من مدركات العقل النظري فلا يتم ما ذكره، كما هو واضح.
وثانياً: أنه لو سلّم أن استحقاق العقوبة إنما هو بحكم العقل العملي إلا أنه لما كان قابلاً للرفع بتبع منشأه ــ أي الحكم ــ فلا مانع من أن يكون المرفوع في الحديث هي المؤاخذة، فإن مرجع ذلك إلى رفع الحكم الذي يستتبع استحقاق المؤاخذة على مخالفته لا مطلق الأحكام الشرعية.
[١] مصباح الفقاهة ج:٢ ص:٥٢٦.