بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٨ - عدم وجوب الحج على غير البالغ لحديث رفع القلم
والحاصل: أنه لا مجال للقول بتعين الوجه الأول من جهة ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) .
فإن تم ما قيل من أن الوجه الأول أقرب إلى مفاد الحديث فهو، وإلا فمقتضى الاقتصار في المخصص المنفصل الدائر بين الأقل والأكثر على المقدار المتيقن هو ما ذكر في الوجه الثاني من عدم ثبوت الرفع إلا في الأحكام الإلزامية.
ومهما يكن فمع البناء على الوجه الأول فالحديث وافٍ بعدم ثبوت التكليف ــ وعلى الأقل الإلزامي منه ــ بالنسبة للصبي.
وأما على الوجه الثاني فيحتمل أن يكون عدم استحقاق العقوبة على أحد نحوين ..
الأول: عدم استحقاقها من جهة عدم ثبوت الحكم الإلزامي بالنسبة للصبي رأساً، أي أن المجعول شرعاً هو الوجوب والحرمة بالنسبة للبالغين خاصة.
الثاني: عدم استحقاقها من جهة عدم تنجز التكليف الإلزامي بالنسبة للصبي مع شموله له، فيكون حال البلوغ حال الجهل وحال العجز الناشئ عن عدم إمكان الجمع بين التكليفين في دخالتهما في تنجز الحكم لا في فعليته.
أي كما أن الحكم الواقعي ثابت في حق الجاهل البسيط المعذور في جهله، ولكنه لا يعاقب على مخالفته لعدم تنجز التكليف في حقه، وهكذا الحال بالنسبة لمن توجه إليه تكليفان أحدهما مهم والآخر أهم، فإنه إذا صرف قدرته في امتثال التكليف بالأهم، فإن التكليف بالمهم وإن كان فعلياً في حقه إلا أنه غير منجز عليه ــ وذلك لأن أصل القدرة على إتيان متعلق التكليف شرط في فعلية التكليف، وأما القدرة على الجمع بين الإتيان به والإتيان بمتعلق واجب آخر فهي على التحقيق شرط في التنجز ــ كذلك الحال في البلوغ، أي أنه يكون معتبراً في تنجز الحكم لا في فعليته، فالحكم يصير فعلياً في حق الصبي إلا أنه لا يعاقب على مخالفته.
ففي مورد الحج يكون وجوبه شاملاً للصبي والبالغ على حد سواء