بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٤ - استعراض النصوص الدالة على استحباب حج الصبي المميز
عن إجزاء حج العبد وأم الولد، فإن تمام روايته [١] هكذا: عن شهاب عن أبي عبد الله ٧ في رجل أعتق عشية عرفة عبداً له، أيجزئ عن العبد حجة الإسلام؟ قال: ((نعم)) . قلت: فأم ولد أحجها مولاها أيجزئ عنها؟ قال: ((لا)) . قلت: أله أجر في حجتها؟ قال: ((نعم)) . قال: وسألته عن ابن عشر سنين يحج؟ قال: ((عليه حجة الإسلام إذا احتلم، وكذلك الجارية عليها الحج إذا طمثت)) .
فيلاحظ أن السؤال عن حج ابن عشر سنين قد ورد في سياق السؤال عن الاجتزاء بحج العبد إذا أعتق قبل الوقوف بعرفات، وعن الاجتزاء بحج أم الولد أي فيما إذا تحررت لاحقاً، فيقال: إن من المناسب أن يكون السؤال عن حج ابن عشر سنين من جهة الاجتزاء به أيضاً، أي فيما بعد البلوغ.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا قرينة في الرواية على كون المقطع الأخير منها تكملة للمقطع الأول وأن شهاباً طرح الأسئلة الأربعة بصورة متوالية على الإمام ٧ ، بل لعل الظاهر منها أن الأخير كان سؤالاً مستقلاً، ولذلك فصله الراوي عنه بقوله (قال) يعني (قال شهاب: وسألته ..) ولو كان استمراراً للأسئلة الثلاثة الأول لقال: (قلت: ابن عشر ..) وعلى ذلك فهو من قبيل الجمع بين مرويين في رواية واحدة. ومثله كثير الوقوع في الروايات.
والنتيجة: أن صدر الرواية لا يصلح قرينة على تعيّن الوجه الثالث في مقابل الوجه الثاني، مضافاً إلى ما مر من الخدشة في سندها.
وقد يستبعد الوجه الثاني ــ كما استبعد الوجه الأول ــ بأنه لا محل لتوهم وجوب الحج على الصبي ابن عشر سنين حتى يتصدى إسحاق بن عمار أو شهاب بن عبد ربه لسؤال الإمام ٧ عنه، وإنما الذي يمكن أن يتوهم هو أنه إذا حج هل يكفيه حجه أم يجب عليه الحج بعد البلوغ، فهذا ما ينبغي أن يكون مورداً لسؤالهما. وعلى ذلك يتعين الوجه الثالث في كلتا الروايتين.
ولكن الملاحظ أن هناك العديد من الروايات الواردة في نفوذ وصية الغلام ابن عشر سنين وصدقته وعتقه وطلاقه وصحة إمامته للجماعة، فلا غرو أن
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٦.