بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٤ - هل موضوع وجوب الحج هو المستطيع حدوثاً أو حدوثاً وبقاءً؟
مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ في حديث قلت: فإن عرض عليه الحج فاستحيى؟ قال: ((هو ممن يستطيع الحج، ولِمَ يستحيَ؟ ولو على حمار أجدع أبتر)) .
وصحيحة الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ في حديث قال: قلت: من عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك أهو ممن يستطيع إليه سبيلاً؟ قال: ((نعم ما شأنه أن يستحيي؟! ولو يحج على حمار أجدع أبتر ..)) .
ومنها: ما يدل على لزوم قبول البذل وعدم جواز ردّه من جهة الاستحياء، ومن ردّه كذلك يلزمه أداء الحج ولو على حمار أجدع أبتر، وهذا ما ورد في المقطع المذكور من صحيحة معاوية بن عمار.
وبين القسمين فرق شاسع في المفاد كما هو واضح، والقسم الأول مما لا يمكن الالتزام بمفاده، وسيأتي الحديث حوله في محله إن شاء الله تعالى.
وأما القسم الثاني فلا إشكال فيه، ويدل على استقرار وجوب الحج على ذمة المستطيع إذا ترك أداءه من غير عذر، فيلزمه الإتيان به ولو متسكعاً.
ووجه الدلالة: أن عرض الحج على الغير ببذل ما يحج به لما كان محققاً لاستطاعته ــ كما دلّت عليه النصوص ــ كان رفض ذلك العرض لما لا يُعدّ عذراً كالاستحياء بمثابة التسبب في زوال الاستطاعة فيندرج في محل البحث أي المستطيع الذي لم يحج من غير عذر حتى زالت استطاعته، والملاحظ أن الإمام ٧ قد حكم على مثله بوجوب الخروج لأداء الحج ولو على حمار أجدع أبتر، وهذا التعبير كناية عن الحج من غير استطاعة لأن ركوب الحمار الأجدع الأبتر كان في عصر صدور الرواية مما لا يناسب عامة الناس بل يجدون فيه حرجاً غير قليل، فمن لم يكن باستطاعته تأمين مركوبٍ غيره للحج لم يكن يُعدّ مستطيعاً عرفاً، فلو وجب الخروج ولو بركوبه على من استطاع ولم يحج من غير عذر كشف ذلك عن استقرار وجوب الحج عليه، بمعنى لزوم أدائه له ولو متسكعاً، وهذا هو المطلوب.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣ــ٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٦ــ٢٦٧.