بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥ - الحج ركن من أركان الدين
ما بلَّغ به النبي (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم). ومن هنا كان الناصبي كافراً، لأنه ينكر ضرورياً من ضرورات الدين، وهو مودة ذوي القربى، أي ينكر بعض ما جاء به النبي (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) مع الالتفات إلى كونه مما جاء به، وهذا كفر، حيث إنه يرجع إلى تكذيب النبي(صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) في جزء مما بلغه عن الله تعالى إلى أمته.
وعلى ذلك فلا بد أن يكون المراد ببقية الأمور المذكورة مع الولاية في هذه النصوص، وهي (الصلاة والزكاة والصوم والحج) هو الاعتقاد بوجوبها لا أداؤها، وهذا ما اختاره العلامة المجلسي في البحار [١] .
فمحصل مفاد هذه النصوص بناءً على هذا الوجه في تفسير الولاية هو أن محبة أهل البيت : والاعتقاد بوجوب الفرائض المذكورة مما تقوم به أدنى درجات الإسلام، فكما أن من ينكر محبة ذوي القربى يحكم بكفره كذلك من ينكر وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج، لأن وجوبها ضروري من ضروريات الدين، ومرجع إنكاره ــ مع الالتفات ــ إلى تكذيب النبي (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) في بعض ما بلغه عن الله تعالى، وهو يعني عدم الاعتراف برسالته بتمامها، وهذا كفر. وأما أداء الصيام والزكاة ونحوهما من الفرائض فهو ليس معتبراً في الإسلام بالدرجة المذكورة، بل إن تاركها يعد فاسقاً ولا يخرج من الإسلام بإجماع فقهاء المسلمين [٢] .
هذا في غير الصلاة، وأما فيها فهناك خلاف من بعض فقهاء الجمهور، حيث قالوا: إن تركها يوجب الكفر أيضاً، قال البهوتي [٣] : (من ترك فرض الصلاة أو الزكاة أو الصوم أو الحج لا يكفر إلا في الصلاة). وذكر ابن حجر [٤] : (روى الترمذي من طريق شقيق بن عبد الله العقيلي قال: كان أصحاب رسول الله (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) لا يرون من الأعمال شيئاً تركه كفراً إلا الصلاة).
[١] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٦٥ ص:٣٢٩.
[٢] سيأتي أن الخوارج قالوا بكفر تارك الحج، فلاحظ.
[٣] كشاف القناع ج:٦ ص:٢٢٠.
[٤] تلخيص الحبير ج:٥ ص:٢٩٧.