بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٧ - الروايات التي أُستدل بها على وجوب الحج في كل عام كفاية
الراوي. فيكون تفسيراً منه ٧ للمراد بعدم خلو البيت الوارد في وصية أمير المؤمنين ٧ ، فلا بد من البناء عليه.
الوجه الثالث: أن الملاحظ لمختلف فقرات وصية الإمام ٧ يجد أنه ٧ كان بصدد التأكيد على الالتزام بأداء أهم الواجبات وجملة من المستحبات المهمة، فأكّد ٧ على أداء الصلاة والزكاة والصيام والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما أكّد على رعاية الأيتام ومعايشة الفقراء والمساكين والإحسان إلى النساء والمماليك وأداء حقوق الجيران ونحو ذلك، فمن المستبعد جداً أن يكون ما ذكره بشأن البيت الحرام مسوقاً لبيان الوجوب الكفائي للحج، أي أنه ترك ذكر وجوبه العيني على المستطيع وبيّن وجوبه الكفائي على مطلق القادر على الخروج إليه. إن هذا بعيد عن مساق فقرات الوصية، بل المنساق منها أنه أراد ٧ بتلك الفقرة التأكيد على أداء الحج واجباً ومستحباً، كما هو معروف في الشريعة المقدسة من كونه واجباً عيناً على المستطيع مرة واحدة، ومستحباً عيناً بالنسبة إلى غيره، فتدبر.
الرواية الثانية: حسنة الأحمسي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لو ترك الناس الحج لما نوظروا العذاب. أو قال: أنزل عليهم العذاب)) .
ونحوها رواية لأبي بصير [٢] .
ويمكن أن يقال: إنه ليس في هاتين الروايتين دلالة على الوجوب الكفائي، لجواز أن يكون المراد بترك الحج هو ترك الحج الواجب عيناً، كما ورد شبيهه في الزكاة في صحيحة أبي حمزة [٣] عن أبي جعفر ٧ قال: ((وجدنا في كتاب علي ٧ : قال رسول الله (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم): إذا منعت الزكاة منعت الأرض بركاتها)) .
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٠.
[٢] علل الشرائع ج:٢ ص:٥٢٢.
[٣] الكافي ج:٣ ص:٥٠٥.