بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٩ - الروايات التي أُستدل بها على وجوب الحج في كل عام كفاية
يستفاد منها تشريع وجوب الحج كفائياً تفادياً للمحذور المذكور؟!
الرواية الخامسة: معتبرة عبد الله بن سنان وقد وردت بمتنين ..
الأول: ما أورده الكليني والصدوق بإسنادهما عن عبد الله بن سنان [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لو عطل الناس الحج لوجب على الإمام أن يجبرهم على الحج إن شاؤوا وإن أبوا، فإن هذا البيت إنما وضع للحج)) .
ووجه الاستدلال بالرواية بهذا المتن أن مقتضى إطلاقها أن وظيفة الإمام ٧ إجبار الناس على أداء الحج لئلا يتعطل البيت، حتى إذا لم يكونوا مستطيعين له شرعاً ــ أي ممن يجب عليهم الحج عيناً ــ وهذا لا محمل له إلا أن يكون الحج واجباً كفائياً، فتكون الرواية دليلاً عليه.
وقد يناقش في هذا الاستدلال بأن ما يستفاد منها إنما هو وجوب طاعة الناس للإمام ٧ عند إلزامهم بأداء الحج لئلا يتعطل البيت، ولا يظهر منها كون ذلك من جهة وجوب الحج عليهم كفاية قبل إلزام الإمام إياهم بأدائه، فيمكن أن يكون من جهة وجوب إطاعة الإمام فيما يأمر به، لأنه ولي الأمر وله صلاحية الأمر والنهي حسب مقتضيات المصلحة العامة، فإذا وجد أن الناس لا يهتمون بأداء الحج حتى يصل إلى حد تعطل البيت فله بل عليه أن يأمر بخروجهم إلى الحج، ويمكن أن يكون الوجوب عينياً بأن يتوجه إلى أناس محددين، ويمكن أن يكون كفائياً، وهذا غير ما هو محل البحث.
وبالجملة: لا دلالة في الرواية على ثبوت الوجوب سابقاً على أمر الإمام ليقال: إنه لابد أن يكون كفائياً في صورة عدم توفر شروط وجوب الحج عيناً.
ويمكن الجواب عن هذه المناقشة بأن التعبير بالإجبار يدل على وجود الوجوب في مرحلة سابقة عليه، حيث إن مقتضى الإجبار استخدام القوة أو التهديد باستخدامها، ولا يكون ذلك إلا بعد وجود أمر متوجه إلى المكلف لم يتصد لامتثاله، فتتخذ بحقه الإجراءات المناسبة لإجباره على ذلك.
ولو كان المقصود ثبوت الوجوب بأمر من الإمام ٧ لكان المناسب أن
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٢. علل الشرائع ج:٢ ص:٣٩٦.