بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٦ - رواية محمد بن الفضيل والبحث عن المراد بـ(أثغر) فيها
رواية محمد بن الفضيل ــ أن تجعل دليلاً على عدم صحة الإحرام بالصبي غير المميز، لما مرَّ من أن الصبي البالغ ست سنوات يكون عادة مميزاً للصلاة ونحوها من العبادات ومنها الحج.
وعلى ذلك فهذه الرواية تدل على عكس ما هو المطلوب من شرعية حج الصبي غير المميز، فتكون معارضة للنصوص المتقدمة الدالة على شرعيته ولا سيما صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج التي موردها المولود، ومن المؤكد عدم صدقه على الصبي البالغ ست سنوات.
وهنا وجهان للجمع بينهما أشار إليهما العلامة المجلسي (قدس سره) [١] ..
١ ــ حمل رواية محمد بن الفضيل على الأفضلية وآكدية الاستحباب، أي أن الحج بالصبي الذي أثغر ــ البالغ درجة التمييز عادة ــ آكد استحباباً وأكثر ثواباً من الحج بالصبي الذي دونه في العمر ويكون غير مميز بطبيعة الحال.
وعلى ذلك يرتفع التنافي بين هذه الرواية وما دلَّ على استحباب الحج بالصبي غير المميز.
ولكن هذا وجه تبرعي، فإن ظاهر الرواية كون السؤال فيها عن السنّ الذي يشرع فيه الإحرام بالصبي للحج ويستحب ذلك في حقه، فيدل جواب الإمام ٧ بمقتضى مفهوم الشرط على عدم شرعيته قبل أن يثغر لا كونه أقل فضلاً وثواباً، وأما الروايات الدالة على شرعية الحج بالصبي غير المميز فهي لا تصلح شاهداً على حملها على المعنى المذكور.
٢ ــ حملها على بيان السن الذي يؤمر فيه الصبي بأن يحرم للحج بنفسه في مقابل الصبي الذي يحرم عنه وليّه، وهو ما تعرضت له بعض الروايات الأخرى كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج حيث ورد فيها قوله ٧ : ((ثم أحرموا عنه)) .
وعلى ذلك فلا تنافي بين الروايتين، فإن صحيحة ابن الحجاج تبيّن كيفية إحرام الصبي غير المميز حيث إن على الولي أن يحرم عنه للحج، ورواية ابن
[١] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:٣ ص:٢٧٥.