بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٢ - الثاني ما دل على أمر الأولياء بإحجاج صبيانهم
وعلى ذلك فمفاد هذه المعتبرة هو الإيعاز إلى الأولياء ــ الذين يتحملون شرعاً مسؤولية تنشئة أولادهم نشأة إسلامية صحيحة ــ بأن يسعوا في تعويدهم على الصلاة والصيام وهم صغار قبل سن البلوغ الشرعي حتى يلتزموا بأداء هاتين الفريضتين بعد البلوغ، ويجري هذا بالنسبة إلى سائر الأعمال الصالحة من العبادات وغيرها، فإن من المعلوم أن للممارسة والتمرين في حال الصبا دوراً أساسياً في التزام الصبي بعد بلوغه بما تعود عليه قبل ذلك.
وأما ما ورد في المعتبرة من الاختلاف في السن الذي يؤمر فيه الصبي بالصلاة عن السن الذي يؤمر فيه بالصيام، وكذلك ما ورد فيها من التخفيف في الصيام نصف النهار أو أقل أو أكثر ولم يذكر نظيره في الصلاة ــ كأن يؤمر بالصلاة الرباعية مثلاً بمقدار ما يتيسر له من ركعاتها ــ فهو من جهة أن أداء الصيام لما كان أصعب بكثير على الصبي من أداء الصلاة فمقتضى المداراة معه والتدرج في تعويده على الصوم هو أمره به في سن متأخرة حتى يكون أقوى على تحمله، وكذلك يؤمر به بمقدار ما يطيق ويتحمل من صيام اليوم ولا يحمل فوق طاقته.
ولا حاجة عادة إلى نظير هذا التدرج والتخفيف فيما يتعلق بأداء الفريضة الواحدة من الصلاة، فإن ابن السبع سنين ــ مثلاً ــ يأتي بها حتى الرباعية منها متابعة لوليه بكل يسر وسهولة. نعم قد يكون مقتضى التدرج والمداراة أن لا يؤمر بأداء جميع الفرائض الخمس في أوقاتها بل يتدرج معه فيها، فيؤمر أولاً بما يسهل عليه أداؤها ثم بالباقي شيئاً فشيئاً، وهذا أمر آخر ليس في الرواية تعرض له.
وأما ما ذكره الإمام ٧ من الاختلاف في السن الذي كان يأمر فيه الأئمة : صبيانهم بالصلاة والصيام عن السن الذي أمر ٧ الشيعة بأن يأمروا فيه صبيانهم بهما فهو من جهة أن الأئمة : قد دأبوا على أن يسبقوا