بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٠ - الثاني ما دل على أمر الأولياء بإحجاج صبيانهم
ولعل نظره الشريف (قدس سره) إلى أن الأمر بإحجاج الصبيان مطلق يشمل المميز وغير المميز جميعاً، ومن المعلوم أن إحجاج غير المميز يكون بإجراء مناسك الحج عليه والإتيان ببعضها بدلاً عنه، أي أن الإحجاج يكون فعلاً للولي نفسه فهو يحرم بالصبي أو يحرم عنه، ويجنبه كل ما يحرم على المحرم، ويطوف به، ويسعى به، ويقف به في الموقفين، ويرمي عنه، ويذبح عنه، ويحلق رأسه، كما ورد في النصوص، فكل هذه المناسك يأتي بها الولي ويجريها على الصبي، لا أنه يأمره بالإتيان بها، لفرض عدم أهليته لتلقي الأمر بذلك.
فدور الولي في إحجاجه ليس هو دور الآمر بأداء الحج بل دور المباشر في إجراء مناسكه عليه فيما يمكن فيه ذلك والإتيان بالبقية بدلاً عنه، فلا علاقة لهذا بما هو محل الكلام.
وهذا بخلاف الحال في إحجاج المميّز، فإنه ليس للولي إجراؤها عليه أو الإتيان بشيء منها بدلاً عنه ــ إلا بالنيابة عنه فيما يجوز فيه ذلك ــ بل لا بد أن يوفر له مقدمات الإتيان بأفعال الحج ثم يأمره بأدائها، فيذهب به إلى الميقات فيقول له: اغتسل، ثم يلقنه التلبية ويقول له: أحرم بها، ثم يذهب به إلى مكة المكرمة ويقول له: طف بالبيت، ثم يأمره بأداء صلاة الطواف، ثم السعي بين الصفا والمروة، وهكذا.
فالنتيجة: أن الأمر بإحجاج الصبيان المميزين ليس كالأمر بإحجاج الصبيان غير المميزين، فإن مرجع الأول في الحقيقة إلى أمر الأولياء بتوجيه الأمر إلى الصبيان بأداء الحج، فيندرج تحت كبرى (الأمر بالأمر بفعل أمر بذلك الفعل) وهذا هو المطلوب.
أقول: يمكن الخدش في كلا الوجهين المذكورين ..
أ ــ أما الوجه الأول ــ وهو التعدي عن مورد معتبرة الحلبي الواردة بشأن الصلاة والصيام إلى الحج ــ فيمكن المناقشة فيه بأنه ليس مفاد المعتبرة إلا أمر الأولياء بأن يأمروا صبيانهم بأداء الصلاة والصيام لغرض التمرين والتعود على أدائهما بعد البلوغ، لا من حيث مطلوبية هاتين العبادتين من الصبي في حال