بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠١ - الثاني ما دل على أمر الأولياء بإحجاج صبيانهم
صباه.
فإن بني على التعدي عن مورد المعتبرة ــ أي الصلاة والصيام ــ إلى جملة أخرى من العبادات فليس هو إلا على هذا الوجه، أي لأجل تمرين الصبيان على أداء تلك العبادات لا غير. ولتوضيح الحال لابد من ذكر الرواية بتمامها ..
فقد روى الحلبي عن أبي عبد الله عن أبيه ٨ أنه قال [١] : ((إنا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين، فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين. ونحن نأمر صبياننا بالصوم إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم إن كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل فإذا غلبهم العطش والغرث [٢] أفطروا، حتى يتعودوا الصوم ويطيقوه، فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بالصوم ما استطاعوا من صيام اليوم فإذا غلبهم العطش أفطروا)) .
وواضح من خلال ذيل الرواية أعني قوله ٧ : ((حتى يتعودوا الصوم ويطيقوه)) أن أمر أهل البيت : صبيانهم بالصيام حسب طاقتهم إنما كان لغرض التمرين والتعود على أدائه بعد البلوغ، فيكون الحال كذلك فيما ورد من أمر الإمام ٧ الشيعة بأمر صبيانهم بالصيام ما استطاعوا من ذلك.
ومقتضى السياق أن يكون أمر الصبيان بأداء الصلاة كذلك، أي لأجل أن يتعود الصبي أداءها فلا يفوته شيء منها بعد بلوغه [٣] .
[١] الكافي ج:٣ ص:٤٠٩.
[٢] أي الجوع.
[٣] يمكن أن يقال: إنه لما كان المذكور في المعتبرة بشأن الصيام هو أمر الصبيان بصوم بعض النهار بمقدار نصفه أو أزيد أو أقل فلا محالة يكون ذلك على وجه التمرين، إذ لا يحتمل شرعية الصيام في قسم من النهار. وأما بالنسبة إلى الصلاة فالمذكور في المعتبرة أمر الصبيان بأدائها، وهو ظاهر في الإتيان بها كاملة الأجزاء والشرائط فلا يتعين فيها التمرينية، وعلى ذلك فلا وجه للتمسك بقرينة السياق لجعلهما من وادٍ واحد.
ولكن يمكن الجواب عنه ــ مضافاً إلى عدم اختصاص ما ورد في المعتبرة بصيام بعض النهار بل شموله لما إذا أطاق الصبي صيام النهار بكامله ــ أنه لا ظهور لأمر الصبيان بالصلاة في الإتيان بها بجميع أجزائها وشرائطها المعتبرة في صلاة البالغ حتى من حيث طهارة البدن واللباس مثلاً ــ وهي مما لا يسهل التقيّد بتوفرها في الصبي ابن السبع سنين دائماً ــ بل لا يبعد أن يكون المستفاد منه بقرينة كون أمر الصبيان بالصيام لغرض تعويدهم عليه هو كون أمرهم بالصلاة للغرض نفسه ولا ينافيه عدم اشتمالها على بعض الأجزاء أو الشرائط أحياناً، فتأمل.