بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٣ - الثاني ما دل على أمر الأولياء بإحجاج صبيانهم
الناس في الخيرات ويحملوا أنفسهم وأهل بيتهم ما هو الأصعب والأشد في مختلف المجالات، انسجاماً مع دورهم باعتبارهم قادة العباد والقدوة الحسنة لهم.
وكيفما كان فالمستظهر من معتبرة الحلبي المذكورة هو أن أمر الأولياء للصغار بأداء الصلاة والصيام إنما هو لغرض التمرين والتعويد، ولا يستفاد منها كون الصلاة والصيام مطلوبين منهم، ولعل السيد الأستاذ (قدس سره) الذي استفاد شرعية عبادات الصبي من هذه الرواية إنما لاحظ المقطع المنقول منها في كتاب الصلاة من الوسائل [١] حيث اقتصر الحر العاملي (قدس سره) على نقل قوله ٧ : ((إنا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين)) وليس فيه قرينة على كون المراد هو تمرينهم على أداء الصلاة، إلا إذا لوحظ المقطع الآخر من الرواية أي المتعلق بالصيام الذي يستفاد منه كون أمر الصبيان به لمجرد التمرين، فيكون مقتضى قرينة السياق كون الأمر بالصلاة كذلك.
هذا وقد ظهر مما تقدم أنه لا وجه لإلحاق الحج والعمرة بالصلاة والصيام فيما ورد في معتبرة الحلبي من الأمر بتمرين الصبيان عليهما فإنه لا حاجة فيهما إلى التمرين، إذ لا يؤديان وجوباً إلا مرة واحدة في العمر، بخلاف الصلاة والصيام كما هو واضح.
مع أنه لو سُلّم الإلحاق بلحاظ الحج والعمرة المستحبين فليس مقتضاه شرعية حج الصبي وعمرته، فتدبر.
ب ــ وأما الأمر الثاني وهو استفادة أمر الأولياء بأمر الصبيان المميزين بأداء الحج مما ورد من الأمر بإحجاج الصبي، فيمكن المناقشة فيه بأن النصوص الواردة بشأن حج الصبيان بين ما لا تدل على الأمر بالإحجاج وما لا تشمل الصبي المميز على سبيل منع الخلو، فليس فيها ما يدل على مرامه (قدس سره) .
توضيح ذلك: أن عمدة الروايات الواردة في المسألة هي ..
[١] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:٣ ص:١٢ (ط:الإسلامية).